Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 578 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 119

فإن قال قائل: الله جل وعز لا يغفر كفر مرة واحدة فلم قيل ههنا فيمن

آمن ثم كفر ثم آمن ثم كفر: (لم يكن الله ليغفر لهم) وما الفائدة في هذا؟

فالجواب في هذا - والله أعلم - أن الله عز وجل يغفر للكافر إذا آمن بعد

كفره، فإن كفر بعد إيمانه لم يغفر الله له الكفر الأول، لأن الله جل وعز يقبل التوبة، فإذا كفر بعد إيمان قبله كفر فهو مطالب بجميع كفره.

ولا يجوز أن يكون إذا آمن بعد ذلك لا يغفر له، لأن الله جل ثناؤه يغفر لكل مؤمن بعد كفره.

والدليل على ذلك قوله جل وعز: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات).

وهذا في القرآن كثير، وهو شبيه بالإجماع أيضا.

ومعنى: (ولا ليهديهم سبيلا)

أي لا يجعلهم بكفرهم مهتدين بل يضلهم، لأنه جل وعز يضل

الفاسقين.

* * *

وقوله - جل وعز: (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما (138)

معنى (أليم) موجع.

قال " بشر " أي اجعل في مكان بشارتهم " لهم العذاب "

العرب تقول تحيتك الضرب، وعتابك السيف أي لك - بدلأ من

التحية. . . هذا.

قال الشاعر:

وخيل قد دلفت لها بخيل. . . تحية بينهم ضرب وجيع

* * *

وقوله جل وعز (الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا (139)

(أيبتغون عندهم العزة)

أي أيبتغي المنافقون عند الكافرين العزة.

والعزة المنعة وشدة الغلبة وهو مأخوذ من قولهم أرض عزاز.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE