سورة البقرة
vol. 1 · p. 95
في يعض يعض، وفي يمد يمد. وهذا خلط غير لازم، لأنه لوكسرها ههنا
لالتبس ما أصله يفعل ويفعل بما أصله يفعل، ويخطف ليس أصله غير
هذا. ولا يكون مرة على يفتعل ومرة على يفتعل. فكسر لالتقاء الساكنين
في موضع غير ملبس وامتنع في الملبس من الكسر لالتقاء الساكنين، وألزم
حركة الحرف الذي أدغمه لتدل الحركة عليه.
ومعنى خطفت الشيء في اللغة واختطفته أخذته بسرعة.
* * *
وقوله عز وجل: (كلما أضاء لهم مشوا فيه).
يقال ضاء الشيء يضوء وأضاء يضيء، وهذه اللغة الثانية هي
المختارة، ويقال أظلم وظلم، وأظلم المختار.
* * *
وقوله عز وجل: (ولو شاء الله لذهب بسمعهم)
وقد فسرنا توحيد السمع، ويقال أذهبته وذهبت به.
ويروى أذهبت به وهو لغة قليلة، فأما ذكر (أو) في قوله: (مثلهم كمثل الذي). إلى (أو كصيب) فأو دخلت ههنا لغير شك، وهذه يسميها الحذاق باللغة " واو الإباحة "
فتقول جالس القراء أو الفقهاء، أو أصحاب الحديث أو أصحاب
النحو، فالمعنى أن التمثيل مباح لكم في المنافقين إن مثلتموهم بالذي استوقد
نارا فذاك مثلهم وإن مثلتموهم بأصحاب الصيب فهذا مثلهم، أو مثلتموهم
vol. 1 · p. 96
بهما جميعا فهما مثلاهم - كما أنك إذا قلت جالس الحسن أو ابن سيرين
فكلاهما أهل أن يجالس - إن جالست الحسن فأنت مطيع وإن جمعتهما فأنت
مطيع.
* * *
وقوله عز وجل: (يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت).
ويروى " أيضا " حذار الموت، والذي عليه قراؤنا (حذر الموت)، وإنما
نصت (حذرالموت) لأنه مفعول له، والمعنى يفعلون ذلك لحذر الموت.
وليس نصبه لسقوط اللام، وإنما نصبه أنه في تأويل المصدر كأنه قال يحذرون
حذرا لأن جعلهم أصابعهم في آذانهم - من الصواعق يدل على حذرهم
الموت، وفال الشاعر:
وأغفر عوراء الكريم ادخاره. . . وأعرض عن شتم اللئيم تكرما
والمعنى لادخاره - وقوله: وأغفر عوراء الكريم معناه وأدخر الكريم.
* * *
وقوله عز وجل: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (21)
معناه أن الله احتج على العرب بأنه خالقهم وخالق من قبلهم لأنهم
كانوا مقرين بذلك، والدليل على ذلك قوله: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله)