vol. 1 · p. 43
لأنه ثناء على الله، كأنه لما قال: الحمد لله استدل بهذا إللفظ أنه ذاكر الله، فقوله: رب العالمين - كأنه قال أذكر رب العالمين، وإذا قال رب العالمين فهو على قولك: هو رب العالمين: قال الشاعر:
وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم. . . إلا نميرا أطاعت أمر غاويها
الطاعنين ولما يظعنوا أحدا. . . والقائلين لمن دار نخليها
فيجوز أن ينصب " الظأعنين " على ضربين: على إنه تابع نميرا، وعلى
الذم، كأنه قال: أذكر الظاعنين، ولك أن ترفع تريد هم الظاعنون، وكذلك لك في " القائلين " النصب والرفع، ولك أن ترفعهما جميعا، ولك أن تنصبهما جميعا، ولك أن ترفع الأول وتنصب الثاني، ولك أن تنصب الأول وترفع الثاني. لا خلاف بين النحويين فيما وصفنا.
vol. 1 · p. 44
سورة الفاتحة
ومن سورة الحمد
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (الحمد لله رب العالمين (2)
(معنى الحمد الشكر والثناء على الله تعالى. .
الحمد رفع بالابتداء، وقوله: (لله) إخباز عن الحمد والاختيار في
الكلام الرفع، فأما القرآن فلا يقرأ فيه (الحمد) إلا بالرفع، لأن السنة تتبع في القرآن، ولا يلتفت فيه إلى غير الرواية الصحيحة التي قد قرأ بها القراء
المشهورون بالضبط والثقة، والرفع القراءة، ويجوز في الكلام أن تقول
" الحمد " تريد أحمد الله الحمد فاستغنيت عن ذكر " أحمد " لأن حال
الحمد يجب أن يكون عليها الخلق، إلا أن الرفع أحسن وأبلغ في الثناء على
الله عز وجل.
وقد روي عن قوم من العرب: " الحمد لله " و " الحمد لله "، وهذه لغة
من لا يلتفت إليه ولا يتشاغل بالرواية عنه.
وإنما تشاغلنا نحن برواية هذا الحرف لنحذر الناس من أن يستعملوه،