سورة المائدة
vol. 2 · p. 198
وقوله: (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (79)
أي لبئس سيئا فعلهم، واللام دخلت للقسم والتوكيد وقد بينا لم
فتحت، وسائر الحروف التي جاءت يعني لم فتحت وكسرت ولم يبين
الكوفيون شيئا من ذلك.
وقوله: (ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون (80)
(أن سخط الله عليهم)
(أن) يجوز أن يكون نصبا على تأويل بئس الشيء ذلك لأن سخط الله
عليهم، أي لأن أكسبهم السخطة، ويجوز أن يكون " أن " في موضع رفع
على إضمار هو، كأنه قيل هو أن سخط الله عليهم، كما تقول نعم الرجل.
* * *
وقوله: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون (82)
وذلك أن اليهود ظاهروا المشركين على المؤمنين، والمؤمنون يؤمنون
بموسى والتوراة التي أتى بها، وكان ينبغي أن يكونوا إلى من وافقهم في
الإيمان بنبيهم وكتابهم أقرب، فظاهروا المشركين حسدا للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: (لتجدن) هذه اللام لام القسم، والنون دخلت تفصل بين الحال
والاستقبال، هذا مذهب الخليل وسيبويه، ومن يوثق بعلمه.
وقوله: (عداوة) منصوب على التمييز.
(ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى).
في هذه غير وجه، جاء في التفسير أن نيفا وثلاثين من الحبش من
vol. 2 · p. 199
النصارى جاءوا وجماعة معهم، فأسلموا لما تلا عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - (القرآن).
وجائز أن يكون يعنى به النصارى لأنهم كانوا أقل مظاهرة للمشركين من
اليهود، ويكون قوله: (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول).
على معنى (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا)، ومنهم قوم إذا سمعوا ما
أنزل إلى الرسول، يعني به ههنا مؤمنيهم، والقس والقيس من رؤساء
النصارى، فأما القس في اللغة فهي النميمة ونشر الحديث، يقال: قس
فلان الحديث قسا.
ومعنى (فاكتبنا مع الشاهدين).
أي مع من شهد من أنبيائك عليهم السلام ومؤمني عبادك بأنك لا إله
غيرك.
* * *
وقوله: (وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين (84)
موضع (لا نؤمن بالله) نصب على الحال، المعنى أي شيء لنا تاركين
للإيمان، أي في حال تركنا للإيمان، وذلك أن قومهم عنفوهم على إيمانهم
فأجابوهم بأن قالوا ما لنا لا نؤمن بالله.
* * *
وقوله عز وجل: (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (86)
الجحيم النار الشديدة الوقود، وقد جحم فلان النار إذا شدد وقودها، -
ويقال لعين الأسد جحمة لشدة توقدها، ويقال لوقود الحرب، وهو شدة القتال فيها: جاحم.
قال الشاعر: