Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 658 of 2,148.

سورة المائدة

vol. 2 · p. 199

النصارى جاءوا وجماعة معهم، فأسلموا لما تلا عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - (القرآن).

وجائز أن يكون يعنى به النصارى لأنهم كانوا أقل مظاهرة للمشركين من

اليهود، ويكون قوله: (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول).

على معنى (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا)، ومنهم قوم إذا سمعوا ما

أنزل إلى الرسول، يعني به ههنا مؤمنيهم، والقس والقيس من رؤساء

النصارى، فأما القس في اللغة فهي النميمة ونشر الحديث، يقال: قس

فلان الحديث قسا.

ومعنى (فاكتبنا مع الشاهدين).

أي مع من شهد من أنبيائك عليهم السلام ومؤمني عبادك بأنك لا إله

غيرك.

* * *

وقوله: (وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين (84)

موضع (لا نؤمن بالله) نصب على الحال، المعنى أي شيء لنا تاركين

للإيمان، أي في حال تركنا للإيمان، وذلك أن قومهم عنفوهم على إيمانهم

فأجابوهم بأن قالوا ما لنا لا نؤمن بالله.

* * *

وقوله عز وجل: (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (86)

الجحيم النار الشديدة الوقود، وقد جحم فلان النار إذا شدد وقودها، -

ويقال لعين الأسد جحمة لشدة توقدها، ويقال لوقود الحرب، وهو شدة القتال فيها: جاحم.

قال الشاعر:

vol. 2 · p. 200

والخيل لا يبقى لجاحمها التخيل والمراح

إلا الفتى الصبار في النجدات والفرس الوقاح

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (87)

هذه قيل نزلت لأن جماعة من أصحاب النبي كانوا هموا بأن يرفضوا

الدنيا ويجتنبوا الطيبات ويخصوا أنفسهم، فأعلم الله أن شريعة نبيه عليه

السلام غير ذلك، والطيبات لا ينبغي أن تجتنب ألبتة، وسمي الخصاء اعتداء، فقال عز وجل: (ولا تعتدوا)، أي لا تجبوا أنفسكم فإن ذلك اعتداء.

* * *

وقوله: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون (89)

اللغو في كلام العرب ما اطرح ولم يعقد عليه أمر، ويسمى ما ليس

معتدا به - وإن كان موجودا - لغوا.

قال الشاعر:

أو مائة تجعل أولادها. . . لغوا وعرض المائة الجلمد

(الذي يعارضها في قوة الجلمد)، يعني بذلك نوقا، يقول: مائة لا

تجعل أولادها من عددها.

أعلم الله عز وجل أن اليمين التي يؤاخذ بها العبد وتجب في بعضها

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE