سورة البقرة
vol. 1 · p. 107
الجمع كما تقول "كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس ".
والسماء في اللغة السقف ويقال لكل ما ارتفع وعلا قد سما يسمو، وكل
سقف، فهو سماء يا فتى، ومن هذا قيل للسحاب لأنها عالية.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون (30)
قال أبو عبيدة " إذ " ههنا زائدة، وهذا إقدام من أبي عبيدة لأن القرآن
لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بغاية تجري إلى الحق و (إذ) معناها الوقت، وهي
اسم فكيف يكون لغوا، ومعناها الوقت؛ والحجة في (إذ) أن الله تعالى ذكر
خلق الناس وغيرهم، فكأنه قال ابتدأ خلقكم إذ قال ربك للملائكة (إني
جاعل في الأرض خليفة).
وفي ذكر هذه الآية احتجاج على أهل الكتاب
بتثبيت نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن خبر آدم وما أمره الله به من سجود الملائكة له معلوم عندهم، وليس هذا من علم العرب الذي كانت تعلمه، ففي إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم -
دليل على تثبيت رسالته إذ آتاهم بما ليس من علم العرب، وإنما هو خبر لا
يعلمه إلا من قرأ الكتاب أو أوحي إليه به.
وتأويل قوله عز وجل: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء):
روي أن خلقا يقال لهم الجان كانوا في الأرض فأفسدوا وسفكوا