سورة الأعراف
vol. 2 · p. 388
لأن كل من كان غير مؤمن وأصلح فأجره ساقط، قال الله جل وعز:
(الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم).
وقال: (وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3) تصلى نارا حامية (4).
فالمعنى: (والذين يمسكون بالكتاب) أي يؤمنون به، ويحكمون بما فيه
إنا لا نضيع أجر المصلح منهم والمصلح المقيم على الإيمان المؤدى
فرائضه اعتقادا وعملا، ومثله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا)
أي لا نضيع أجر من أحسن منهم عملا.
وقال قوم: المصلحون لفظ يخالف لفظ الأول، ومعناه معنى الأول فعاد
الذكر في المعنى وإن لم يكن عائدا في اللفظ، ولا يجيز هؤلاء زيد قام أبو
عمرو. لأن أبا عمرو لا يوجبه لفظ زيد.
فإن قال قائل: المؤمن أنا أكرم من اتقى الله، جاز، لأن معنى من اتقى
الله معنى المؤمن، فقد صار بمنزلة قولك زيد ضربته، لأن الذكر إذا تقدم
فالهاء عائدة عليه، لا محالة، وإن كان لفظها غير لفظه، لأن ضمير الغائب لا
يكون إلا هاء في النصب.
* * *
وقوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (172)