سورة الأنفال
vol. 2 · p. 418
يسكن من غير المعتل نحو: " لم يود " فالاختيار إظهار التضعيف، فكيف إذا
كان من المعتل.
* * *
وقوله: (إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور (43)
رويت عن الحسن أن معناها في عينك التي تنام بها.
وكثير من أصحاب النحو يذهبون إلى هذا المذهب.
ومعناه عندهم: إذ يريكهم الله في موضع منامك أي بعينك ثم حذف الموضع، وأقام المقام مكانه، وهذا مذهب حسن.
ولكنه قد جاء في التفسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآهم في النوم قليلا، وقص الرؤيا على - أصحابه فقالوا: صدقت رؤياك يا رسول الله، وهذا المذهب أسوغ في العربية، لأنه قد جاء:
(وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم)
فدل بهذا أن هذا رؤية الالتقاء، وأن تلك رؤية النوم.
ويجوز على هذا المذهب الأول أن يكون الخطاب الأول للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأن الخطاب الثاني لجميع من شاهد الحرب وللنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: (ولو أراكهم كثيرا لفشلتم).
أي لتأخرتم عن حربهم وكعتم وجبنتم، يقال فشل فشلا إذا جبن
وهاب أن يتقدم.
* * *
وقوله: (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون (55)
عنى أن هؤلاء لا يؤمنون أبدا، كما قال لنوح: (أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن).
* * *
وقوله: (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون (57)