Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 88 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 126

وقوله (أنهم) ههنا لا يصلح في موضعها إنهم - بالكسر - لأن الظن

واقع فلا بد من أن تكون تليه. أن إلا أن يكون في الخبر لام.

ويصلح في (أنهم إليه راجعون) الفتح والكسر، إلا أن الفتح هو الوجه

الذي عليه القراءة، فإذا قلت: وإنهم إليه راجعون - في الكلام - حملت

الكلام على المعنى كأنه " وهم إليه راجعون " ودخلت أن مؤكدة، ولولا ذلك لما جاز أبطالك الظن مع اللام إذا قلت ظننت إنك لعالم.

ومعنى (ملاقو ربهم) ملاقون ربهم لأن اسم الفاعل ههنا نكرة ولكن النون

تحذف استخفافا، ولا يجوز في القرآن إثباتها لأنه خلاف المصحف، ولا يجوز أن يقع شيء في المصحف مجمع عليه فيخالف، لأن اتباع المصحف أصل تباع السنة.

* * *

وقوله: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين (47)

أذكرهم الله عز وجل نعمته عليهم في أسلافهم، والدليل على ذلك قوله

عز وجل: (وإذ نجيناكم من آل فرعون) والمخاطبون بالقرآن لم يروا فرعون ولا آله. ولكنه عز وجل ذكرهم أنه لم يزل منعما عليهم لأن إنعامه على أسلافهم إنعام عليهم، والدليل على ذلك: أن العرب وسائر الناس يقولون: أكرمتك

vol. 1 · p. 127

بإكرامي أخاك،. وإنما الأثرة وصلت إلى أخيه، والعرب خاصة تجعل ما كان

لآبائها فخرا لها، وما كان فيه ذم يعدونه عارا عليها، وإن كان فيما قدم من آبائها وأسلافها.

* * *

وقوله عز وجل: (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون (48)

يعني به يوم القيامة، وكانت إليهود تزعم أن آباءها الأنبياء تشفع لها عند

الله فأيئسهم الله من ذلك.

* * *

وقوله عز وجل: (ولا يؤخذ منها عدل).

العدل ههنا الفدية، ومعنى: (لا تجزي نفس عن نفس شيئا) أي لا

تجزي فيه، وقيل: لا تجزيه، وحذف (فيه) ههنا سائغ، لأن (في) مع الظرف

محذوفة: تقول أتيتك اليوم، وأتيتك في اليوم، فإذا أضمرت قلت أتيتك فيه، ويجوز أن تقول أتيتكه، قال الشاعر:

ويوما شهدناه سليما وعامرا. . . قليلا سوى الطعن النهال نوافله

أراد شهدنا فيه، وقال بعض النحويين: إن المحذوف هنا الهاء لأن

الظروف عنده لا يجوز حذفها - وهذا قول الكسائي والبصريون وجماعة من

الكوفيين يقولون: إن المحذوف " فيه ".

وفصل النحويون في الظروف، وفي الأسماء غير الظروف فقالوا: إن

الحذف مع الظروف جائز كما كان في ظاهره، فكذلك الحذف في مضمره، لو

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE