Skip to content

Books to be read, not browsed

معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 8 of 2,148.

vol. 1 · p. 45

أو يظن - جاهل أنه يجوز في كتاب الله عز وجل، أو في كلام، ولم يأت لهذا نظير في كلام العرب. ولا وجه له.

* * *

وقوله عز وجل: (رب العالمين)

قد فسرنا أنه لا يجوز في القرآن إلا (رب العالمين الرحمن الرحيم)

وإن كان المرفع والنصب جائزين " في الكلام، ولا يتخير لكتاب

الله عز وجل إلا اللفظ الأفضل الأجزل.

* * *

وقوله عز وجل: (العالمين) معناه كل ما خلق الله، كما قال؛

(وهو رب كل شيء) وهو جمع عالم، تقول: هؤلاء عالمون، ورأيت عالمين، ولا واحد لعالم من لفظه لأن عالما جمع لأشياء مختلفة، وأن جعل

" عالم " لواحد منها صار جمعا لأشياء متفقة.

والنون فتحت في العالمين لأنها نون الجماعة وزعم سيبويه أنها

فتحت ليفرق بينها وبين نون الإثنين، تقول: هذان عالمان، يا هذا، فتكسر

نون الإثنين لالتقاء الساكنين، وهذا يشرح في موضعه إن شاء الله، وكذلك

نون الجماعة فتحت لالتقاء الساكنين، ولم تكسر لثقل الكسرة بعد الواو والياء ألا ترى أنك تقول " سوف " أفعل فتفتح الفاء من " سوف " لالتقاء الساكنين، ولم تكسر لثقل الكسرة بعد الواو وكذلك تقول: أين زيد فتفتح النون لالتقاء الساكنين بعد الياء.

* * *

وقوله عز وجل: (مالك يوم الدين (4)

القراءة الخفض على مجرى الحمد لله مالك يوم الدين.

وإن نصب - في

vol. 1 · p. 46

الكلام - على ما نصب عليه (رب العالمين والرحمن الرحيم)

جاز في الكلام.

فأما في القراءة فلا أستحسنه فيها، وقد يجوز أن تنصب رب العالمين ومالك يوم الدين على النداء في الكلام كما تقول: الحمد لله يا رب العالمين، " ويا

مالك يوم الدين "

كأنك. بعد أن قلت.: " الحمد لله " قلت لك الحمد يا رب

العالمين ويا مالك يوم الدين.

وقرئ (ملك يوم الدين، ومالك يوم الدين).

وإنما خص يوم الدين والله عز وجل يملك كل شيء لأنه اليوم الذي

يضطر فيه المخلوقون إلى أن يعرفوا أن الأمر كله لله، ألا تراه يقول:

(لمن الملك اليوم) وقوله: (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا)

فهو اليوم الذي لا يملك فيه أحد لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا.

ومن قرأ (مالك يوم الدين) فعلى قوله (لمن الملك اليوم).

وهو بمنزلة من المالك اليوم.

ومن قرأ (ملك يوم الدين)

فعلى معنى " ذو المملكة " في يوم الدين، وقيل إنها قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

* * *

وقوله عز وجل: (يوم الدين).

الدين في اللغة الجزاء، يقال: كما تدين تدان، المعنى كما تعمل تعطى.

وتجازى، قال الشاعر:

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE