سورة براءة
vol. 2 · p. 460
ألم يأتهم خبر الذين هلكوا في الدنيا بذنوبهم فيتعظوا.
و (الموتفكات).
جمع مؤتفكة، ائتفكت بهم الأرض، أيانقلبت، يقال إنهم قوم لوط.
ويقال إنهم جميع من أهلك، كما تقول للهالك انقلبت عليه الدنيا.
(فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون).
أعلم الله جل ثناؤه أن تعذيبه إياهم باستحقاقهم، وأن ذلك عدل
* * *
وقوله: (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم (72)
(ورضوان).
وتقرأ ورضوان ورضوان، وهما جميعا عن عاصم.
ومعنى (ورضوان من الله أكبر)، أي أكبر مما هم فيه من النعيم.
* * *
وقوله: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير (73)
أمر بجهادهم، والمعنى جاهدهم بالقتل والحجة، فالحجة على
المنافقين جهاد لهم.
* * *
وقوله: (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير (74)
(وهموا بما لم ينالوا).
قيل إنهم كانوا هموا بقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنهم كانوا اثني عشر رجلا عزموا على أن يقفوا له بعقبة على طريقه، ويغتالوه، فأعلمه الله ذلك.
فلما بلغ إليهم أمر من نحاهم عن طريقه، وسماهم رجلا رجلا.
فهذه من أعظم آياته، لأن الأمر إنما علم في قصتهم بالوحي.
(وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله).