سورة براءة
vol. 2 · p. 463
فنزل الوحي عليه - صلى الله عليه وسلم - (ولا تصل على أحد منهم).
ويروى أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى عليه
وإنما مجاز الصلاة عليه أنه كان ظاهره ظاهر الإسلام، فأعلمه الله جل وعز أنه إذا علم منه النفاق فلا صلاة عليه
(ولا تقم على قبره).
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له.
* * *
وقوله: (وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم (90)
المعذرون - بتشديد الذال - وتقرأ المعذرون، فمن قرأ: المعذرون.
فتأويله الذين أعذروا أي: جاءوا بعذر، ومن قرأ: المعذرون بتشديد الذال
فتأويله المعتذرون، إلا أن التاء أدغمت في الذال لقرب مخرجهما.
ومعنى المعتذرين الذين يعتذرون، كان لهم عذر أو لم يكن لهم.
وهو ههنا أشبه بأن يكون لهم عذر.
وأنشدوا:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما. . . ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
المعنى فقد جاء بعذر، ويجوز المعذرون - بكسر العين - لأن الأصل
المعتذرون، فأسكنت التاء وأدغمت في - الذال ونقلت حركتها إلى العين فصار الفتح أولى الأشياء، ومن كسر العين حرك لالتقاء الساكنين، ويجوز
المعذرون، باتباع: الضمة التي قبلها وهذان الوجهان - كسر العين وضمها - لم يقرأ بهما، وإنما يجوز في النحو، وهما جهتان يثقل اللفظ بهما، فالقراءة بهما مطروحة.
ويجوز أن يكون المعذرون: الذين: يعذرون، يوهمون أن لهم
عذار ولا عذر لهم.
وقوله: (استأذنك أولو الطول منهم).