سورة هود
vol. 3 · p. 48
لأنهم قالوا: (اتبعك أراذلنا).
وقوله: (الله أعلم بما في أنفسهم).
أي إن كنتم تزعمون أنهم إنما اتبعوني في ظاهر الرأي والذي أدعو إليه
توحيد الله، فإذا رأيت من يوحد الله جل ثناؤه عملت على ظاهره، والله أعلم بما في نفسه، لا يعلم الغيب إلا الله.
* * *
وقوله: (قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (32)
(فأكثرت جدالنا) ويقرأ فأكثرت جدلنا، والجدل والجدال المبالغة في الخصومة
والمنافرة، وهو مأخوذ من الجدل وهو لتعدة الفتل، والصقر يقال له أجدل لأنه من أشد الطير.
* * *
وقوله: (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون (34)
(يغويكم) يضلكم ويهلككم.
* * *
وقوله: (أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون (35)
معناه بل أيقولون افتراه.
(قل إن افتريته فعلى إجرامي).
من قولك أجرم الرجل إجراما، ويقال جرم في معنى أجرم، وأكثر ما
تستعمل أجرم في كسب الإثم خاصة يقال رجل مجرم وجارم.
ويجوز فعلي أجرامي على جمع جرم وهو على نحو قوله:
(والله يعلم إسرارهم) وأسرارهم إلا أن القراءة بكسر الألف.
وإجرامي على المصدر.
* * *
(وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون (36)
فلذلك - والله أعلم - استجار نوح بقوله: (لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (26) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (27).