سورة البقرة
vol. 1 · p. 135
وأصلها (أولئك هم خير البرية) وأكثر القراء؛ والكلام " البرية " بغير همز.
وقد قرأ قوم (البريئة) بالهمز، والاختيار ما عليه الجمهور، وروي عن أبي
عمرو بن العلاء أنه قرأ (إلى بارئكم) بإسكان الهمز، وهذا رواه سيبويه
باختلاس الكسرة، وأحسب أن الرواية الصحيحة ما روى سيبويه فإنه أضبط
لما روى عن أبي عمرو، والإعراب أشبه بالرواية عن أبي عمرو لأن حذف
الكسرة في مثل هذا وحذف الضم إنما يأتي باضطرار من الشعر، أنشد
سيبويه - وزعم إنه مما يجوز في الشعر خاصة.
إذا اعوججن قلت صاحب قوم
بإسكان الباء، وأنشد أيضا:
فاليوم أثمرب غيرمستحقب. . . إثما من الله ولا واغل
فالكلام الصحيح ان تقول " يا صاحب " أقبل، أو يا صاحب أقبل
ولا وجه للإسكان، وكذلك " فاليوم أشرب "، يا هذا
وروى غير سيبويه هذه الأبيات على الاستقامة وما ينبغي أن يكون في الكلام والشعر، رووا هذا البيت على ضربين:
رووا. فاليوم فاشرب غير مستحقب.
vol. 1 · p. 136
ورووا أيضا: فاليوم أسقى غير مستحقب.
ورووا أيضا: إذا اعوججن قلت صاح - قوم.
ولم يكن سيبويه ليروي (إن شاء الله) إلا ما سمع إلا أن الذي سمعه
هؤلاء هو الثابت في اللغة، وقد ذكر سيبويه أن القياس غير الذي روى.
ولا ينبغي أن يقرأ إلا (إلى بارئكم) بالكسر، وكذلك (عند بارئكم).
ومعنى (فاقتلوا أنفسكم) امتحنهم الله عز وجل بأن جعل توبتهم أن يقتل
بعضهم بعضا، فيقال إنهم صفوا صفين يقتل بعضهم بعضا، فمن قتل كان
شهيدا؛ ومن لم يقتل فتائب مغفور له ما تقدم من ذنبه، ويقال إن السبعين
الذين اختارهم موسى - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا ممن عبد العجل، وإنهم هم الذين كانوا يقتلون، والأول أشبه بالآية لأن قوله عز وجل
(فاقتلوا أنفسكم) يدل على أنها توبة عبدة العجل، وإنما امتحنهم الله عز وجل بهذه المحنة العظيمة لكفرهم بعد الدلالات والآيات العظام.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون (55)
معنى (جهرة) غير مستتر عنا بشيء، يقال فلان يجاهر بالمعاصي أي لا
يستتر من الناس منها بشيء.
وقوله: (فأخذتكم الصاعقة) معنى الصاعقة ما يصعقون منه، أي يموتون، فأخذتهم الصاعقة فماتوا.
الدليل على أنهم ماتوا قوله عز وجل: (ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون (56).