2
vol. 1 · p. 281
من ذلك. ولم نذكر أصحاب هذه المراتب هنا طلبا للاختصار وهي مبسوطة في كتب الخلاف فراجعها إن شئت.
ومما تقدم يعلم أن المد المتصل لا يزيد عن الحركات الست ولا ينقص عن الثلاث فمراتبه أربع فقط كما يعلم أيضا أنه لا يجوز بحال القصر فيه كالطبيعي. قال الحافظ الجزري في النشر: "وقد تتبعته - أي القصر في المتصل - فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة بل رأيت النص بمده" أه.
هذا ما يتعلق بمسألة الوجوب في المد المتصل باختصار.
وقد أشار العلامة الجمزوري إلى المد الواجب ونوعه في التحفة بقوله:
فواجب إن جاء همز بعد مد ... في كلمة وذا بمتصل يعد اه
كما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
وواجب إن جاء قبل همزة ... متصلا إن جمعا بكلمة
هذا ووجه المد في المتصل هو أن الهمز ثقيلة في النطق بها لأنها حرف شديد جهري كما تقدم في الصفات فزيد في المد قبلها للتمكن من النطق بها على حقها من شدتها وجهرها. وقيل إن حرف المد ضعيف خفي والهمز قوي صعب فزيد في المد تقوية لضعفه عند مجاورته القوي.
الكلام على الحكم الثاني من أحكام المد الفرعي وهو - المد الجائز
تقدم أن حكم الجواز في المد الفرعي يتلعق بثلاثة أنواع منه وهي: المد الجائز المنفصل، والجائز العارض للسكون، والجائز البدل، وفيما يلي تفصيل كل بمفرده.
3
vol. 1 · p. 282
الكلام على المد الجائز المنفصل وسبب تسميته جائزا ومنفصلا ومقدار مده ووجهه وضابطه
وهذا هو النوع الأول من أنواع المد الجائز.
وتعريفه: أن يقع الهمز بعد حرف المد واللين بشرط انفصاله عنه وذلك بأن يكون حرف المد واللين آخر الكلمة والهمز أول الثانية ويستوي في ذلك الانفصال الحقيقي والحكمي.
فالانفصال الحقيقي: هو أن يكون حرف المد واللين ثابتا في الرسم واللفظ نحو {قوا أنفسكم} [التحريم: 6] {آمنت بمآ أنزل الله من كتاب} [الشورى: 15] {وأفوض أمري إلى الله} [غافر: 44] .
والإنفصال الحكمي: هو أن يكون حرف المد واللين محذوفا في الرسم ثابتا في اللفظ ومنه: ياء النداء نحو {يا إبراهيم} [مريم: 46] {يا أيها الناس اتقوا ربكم} [النساء: 1] . وها التي للتنبيه نحو {ها أنتم هؤلاء} [آل عمران: 66] وصلة هاء الضمير نحو {أيحسب أن لم يره أحد} [البلد: 7] {ولا يشرك في حكمه أحدا} [الكهف: 26] وكذلك صلة ميم الجمع عند من وصلها بواو نحو {ومنهم أميون} [البقرة: 78] ما إلى ذلك من كل حرف مد حذف رسما وثبت لفظا.