17
vol. 1 · p. 372
وحكمه أنه يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده كالوقف التام.
وسمي كافيا للاكتفاء به عما بعده لعدم تعلقه به من جهة اللفظ. وإن كان متعلقا به من جهة المعنى.
الأصل في الوقف الكافي من السنة المطهرة
الأصل في الوقف الكافي ما ذكره الحافظ ابن الجزري في كتابه التمهيد في علم التجويد بسنده المتصل إلى أبي عمرو الداني وبسند الداني إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال "أي ابن مسعود رضي الله عنه": "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ علي فقلت له أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. قال: فافتتحت سورة النساء فلما بلغت {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: فرأيته وعيناه تذرفان دموعا فقال لي: حسبك" أه قال الداني: فهذا دليل جواز القطع على الوقف الكافي لأن شهيدا ليس من التام وهو متعلق بما بعده معنى لأن المعنى فكيف يكون حالهم إذا كان هذا يومئذ يود الذين كفروا فما بعده متعلق بما قبله والتمام "حديثا" لأنه انقضاء القصة وهو آخر الآية الثانية. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع عليه دونه مع تقارب ما بينهما فدل ذلك دلالة واضحة على جواز القطع على الكافي أه منه بلفظه.
الكلام على الوقف الحسن
وهو الوقف على كلام تم معناه وتعلق بما بعده لفظا ومعنى مع الفائدة
vol. 1 · p. 373
كأن يكون اللفظ الموقوف عليه موصوفا وما بعده صفة له أو معطوفا وما بعده معطوفا عليه أو مستثنى منه وما بعده مستثنى أو بدلا وما بعده مبدل منه وما إلى ذلك ويوجد في رؤوس الآي وفي أثنائها كالوقف الكافي.
وسمي حسنا لحسن الوقف عليه لأنه أفهم معنى يحسن السكوت عليه وحكمه أنه يحسن الوقف عليه. وأما الابتداء بما بعده ففيه تفصيل لأنه قد يكون في رؤوس الآي وقد يكون في غيرها.
فإن كان في غير رؤوس الآي فحكمه أنه يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه به لفظا ومعنى كالوقف على لفظ "الله" من قوله تعالى: {الحمد لله} [الفاتحة: 2] فإنه كلام تام يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده. لأن ما بعده وهو قوله تعالى: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] أو قوله تعالى {فاطر السماوات والأرض} [فاطر: 1] صفة للفظ الجلالة في الموضعين والصفة والموصوف كالشيء الواحد لا يفرق بينهما والابتداء حينئذ يكون غير حسن وفوق هذا أصبح اللفظ المبدوء به عاريا عن العوامل اللفطية. والعاري عن العوامل اللفظية هو المبتدأ وحكمه الرفع بينما صار مخفوضا. إذن فلا بد من وصل الكلمة الموقوف عليها بما بعدها في هذه الحالة وما ماثلها ليكون العامل والمعمول معا كما هو مقرر.
وإن كان في رؤوس الآي كالوقف على لفظ "العالمين" و"الرحيم" و"العلي" في قوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] {الرحمان الرحيم} [الفاتحة: 3] . {لهم الدرجات العلى} [طه: 75] فإنه يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده لأن الوقف على رؤوس الآي سنة سواء وجد تعلق لفظي أم لم يوجد وهذا هو المشهور عند