17
vol. 1 · p. 383
وغير ما تم قبيح وله ... يوقف مضطرا ويبدأ قبله اه
وأما النوع الثاني: وهو الذي أفاد معنى غير مقصود لتوقف ما بعده عليه ليتم منه المعنى المراد فنحو الوقف على {لا تقربوا الصلاة} [النساء: 43] وذلك لأنه يوهم النهي عن أداء الصلاة مطلقا وليس كذلك. وإنما المقصود من الآية الكريمة لا تقربوا الصلاة حال كونكم سكارى حتى تعلموا ما تقولون. وهذا المعنى المقصود لا يتم إلا إذا انظم إليه ما بعده. وعليه: فالوقف على {لا تقربوا الصلاة} [النساء: 43] قبيح فيوصل بما بعده إلى أن يقف على قوله تعالى: {حتى تغتسلوا} [النساء: 43] وهو كاف.
ومنه الوقف على لفظ "بجناحيه" في قوله تعالى: {وما من دآبة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} [الأنعام: 38] لأن ذلك يوهم نفي ما هو مشاهد من مخلوقات الله وهذا لا يجوز وإنما يكون الوقف على "أمثالكم" وهو كاف.
ومنه الوقف على لفظ "والظالمين" من قوله تعالى: {يدخل من يشآء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما} [الإنسان: 31] لأنه يوهم أن الظالمين داخلون في رحمة الله وليس كذلك بل أعد لهم العذاب الأليم فالوقف يكون على لفظ "رحمته" وهو تام.
ومنه الوقف على "والذين آمنوا" من قوله تعالى: {الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير} [فاطر: 7] لأنه يوهم دخول المؤمنين مع الكافرين في العذاب الشديد وليس كذلك بل أعد المغفرة والأجر الكبير للمؤمنين. أما العذاب الشديد فهو خاص بالكافرين. فالوقف يكون على قوله تعالى: "لهم عذاب شديد" وهو كاف وذلك ليفصل بين ما أعد للفريقين من جزاء. أو توصل الجملة الأولى بالثانية ويوقف على الفاصلة إن كانت هناك طاقة لدى القارىء بحيث يعطي الحروف حقها ومستحقها في التلاوة كما هو مقرر وإلا فلا.