Skip to content

Books to be read, not browsed

17 — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

From ⁧هداية القاري إلى تجويد كلام الباري⁩ by ⁧عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي⁩ — leaf 342 of 747.

17

vol. 1 · p. 384

فكل هذا وما ماثله مما هو خارج عن حكم الأول في المعنى لا يجوز الوقف عليه لما تقدم باستثناء الضرورة.

وأما النوع الثالث: وهو ما أوهم فساد المعنى وفيه سوء الأدب مع الله تبارك وتعالى وهو أقبح من القبيح فنحو الوقف على لفظ الجلالة "والله" في قوله تعالى: {فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] فهذا لا يجوز بحال وإنما يجوز الوقف على لفظ "كفر" أو على لفظ "الظالمين" وهو آخر الفاصلة ومثله الوقف على لفظ "لا يستحي" في قوله تعالى: {* إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] وهذا لا يجوز بحال وإنما يكون الوقف على "فما فوقها" ولا يخفى ما في ذلك من فساد المعنى وسوء الأدب مما هو ظاهر لا يصح التفوه به. وأقبح من هذا وأشنع الوقف على المنفي الذي بعده الإيجاب وفي هذا الإيجاب وصف لله تعالى أو لرسله عليهم الصلاة والسلام وذلك نحو قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إلاه إلا الله} [محمد: 19] وقوله سبحانه: {وما من إلاه إلا الله} [آل عمران: 62] . بأن وقف على لفظ "إله" في الآيتين والقبح في هذا الوقف ظاهر لا يصح التفوه به أيضا وإنما يكون الوقف على لفظ "وللمؤمنات" في الآية الأولى وهو تام. وعلى لفظ الجلالة في الثانية وهو كاف. ومثل ذلك الوقف على لفظ "أرسناك" في قوله تعالى: {ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] فإنه يؤدي إلى نفي رسالته صلى الله عليه وسلم وإنما يكون الوقف على "للعالمين" آخر الفاصلة ومثله الوقف على لفظ "من رسول" في قوله تعالى: {ومآ أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} [النساء: 64] . وفي قوله سبحانه: {ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [إبراهيم: 4] فإنه يؤدي إلى نفي إرسال

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية