Skip to content

Books to be read, not browsed

17 — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

From ⁧هداية القاري إلى تجويد كلام الباري⁩ by ⁧عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي⁩ — leaf 347 of 747.

17

vol. 1 · p. 389

السنة على ما قبلهما فكما حسن الوقف على مافي آم القرآن يحسن الوقف على مثل ذلك في غيرها ومنه هذا الذي في سورة الماعون ولا قبح في مثل هذا الوقف حيث إن الوقف على "المصلين" لا يمنع إرادة وملاحظة الصفتين بعده إذ الواقف عازم على إكمال السورة أو الآيات المتعلقة بالموضوع والسامع منتظر لباقي السورة أو الآيات فقد حصل غرض كل من التالي والسامع بإكمال الآيات المطلوبة ولو مع الأوقاف الفاصلة التي لا يقع الفصل إلا بزمن يتنفس فيه عادة نعم لو قطع القارىء قراءته عند قوله: "فويل للمصلين" لمنع إلا لعذر طارىء صده عن إتمام قراءته وهذا كله إن جعل النعتان في سورة الماعون تابعين كما هو الأصل. فإن جعلا مقطوعين كان الوقف عليه كافيا حينئذ كما لا يخفى على كل من مارس علم القراءة والعربية إذ كل موصول وقع صفة يحتمل كونه تابعا ومقطوعا لعدم ظهور أثر الإعراب عليه لبنائه كما نص على ذلك بعض علماء العربية: وعليه فالسنة لما وقفت على رؤوس الآي التي صفاتها المبدوء بها تابعة لموصوفاتها في الإعراب لظهور الجر عليها المختص بالإتباع دل على أولوية الوقف على ما احتمل نعته الإتباع والقطع كالموصولات إذا وقع فاصلة من الفواصل المعتبرة سنة وعرفا ومن ذلك ما كان في سورة الماعون التي فواصلها بالياء والنون وبعضها بالواو والنون وفيها فاصلة بالياء والميم ولا جرم أن الميم كالنون في مثل ذلك لاشتراكهما في جميع الصفات المتضادة وفي صفة الغنة. ومن ثم اعتبر ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فاصلة من فواصل أم القرآن فوقف على {الرحيم} [الفاتحة: 3] بعد {رب العالمين} [الفاتحة: 2] وقبل {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] كما ثبت في بعض الآثار أنه وقف على {المستقيم} [الفاتحة: 6] بعد {نستعين} [الفاتحة: 5] وقبل {ولا الضآلين} [الفاتحة: 7] اه منه بلفظه.

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية