Skip to content

Books to be read, not browsed

17 — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

From ⁧هداية القاري إلى تجويد كلام الباري⁩ by ⁧عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي⁩ — leaf 350 of 747.

17

vol. 1 · p. 392

كل ما أجازوا الوقف عليه أجازوا الابتداء بما بعده" أه منه بلفظه.

هذا: وتتفاوت مراتب الابتداء كتفاوت مراتب الوقف في التمام والكفاية والحسن والقبح بحسب تمام الكلام وعدمه وفساد المعنى بإحالته إلى معنى غير مقصود.

فإذا كان الابتداء بكلام غير مستقل في معناه بسبب تعلقه بما قبله لفظا ومعنى في غير رؤوس الآي كان الابتداء قبيحا مثله مثل الوقف القبيح بل ويتفاوت في القبح كما لو وقف على لفظ الجلالة في قوله تعالى: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} [الأحزاب: 12] فإن ابتدأ من لفظ الجلالة كان الابتداء قبيحا. وإن ابتدأ من "وعدنا" كان أقبح منه وإن ابتدأ من "ما وعدنا" كان أقبح منهما. وقد يكون الابتداء أشد قبحا من الوقف كما لو وقف على لفظ "قالوا" في قوله تعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء} [آل عمران: 181] {لقد كفر الذين قآلوا إن الله هو المسيح ابن مريم} [المائدة: 17، 72] {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] . وابتدأ من "إن الله" في الآيات الثلاث بل يكون الوقف على لفظ "أغنياء" في الآية الأولى. وعلى لفظ "مريم" في الآية الثانية. وعلى لفظ "ثلاثة" في الآية الثالثة والابتداء يكون بما بعد هذه الألفاظ الثلاثة الموقوف عليها. ومثل ذلك لو وقف على لفظي "اليهود والنصارى" في قوله تعالى: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا} [المائدة: 64] {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم} [التوبة: 30] وابتدأ من "يد الله" في الآية الأولى و"عزير ابن" و"المسيح ابن" في الآية الثانية بل يكون الوقف على الفظ "مغلولة" في الآية الأولى. وعلى لفظ الجلالة الثاني في الآية الثانية. وكذلك لو

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية