17
vol. 1 · p. 393
وقف على "من خالق" في قوله تعالى: {هل من خالق غير الله يرزقكم من السمآء والأرض لا إلاه إلا هو} [فاطر: 3] وابتدأ من لفظ "غير" ومثله الوقف على "ومالي" في قوله تعالى: {وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون} [يس: 22] وابتدأ من لفظ "لا أعبد" فكل هذا وما ماثله قبيح في الابتداء لما فيه من سوء الأدب من الله تبارك وتعالى وإحالة المعنى إلى معنى آخر لا يمكن التفوه به مطلقا. فالحذر الحذر من البدء بمثل هذا ونظائره مما لم نذكره اكتفاء بذكر مثيله. وليتدبر القارىء القرآن وليع معانيه ودلالاته وليعلم أنه كلام الله. فلا يجوز أن يطوعه لهواه. وليتق الله ربه فإن تقوى الله خير زاد، وأفضل مستفاد. والله المستعان.
تنبيهان:
الأول: بخصوص الابتداء من أول بعض الأجزاء والأرباع والأحزاب.
درج كثير من القراء على التسامح في البدء من أول الأجزاء أو الأحزاب أو الأرباع التي في أثناء السور مهما كان تعلقها بما قبلها من حيث المعنى.
فأما الأجزاء المتعلقة بما قبلها في المعنى فنحو قوله تعالى: {* ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشآء الله} [الأنعام: 111] الآية وقوله سبحانه: {* قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك ياشعيب والذين آمنوا معك من قريتنآ أو لتعودن في ملتنا} [الأعراف: 88] الآية، وقوله عز شأنه: {* قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} [الكهف: 75] ونظائره.
وأما الأحزاب فكقوله تعالى: {* وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم} [الأعراف: 171] الآية، وقوله سبحانه: {* قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} [الشعراء: 111] . وقوله