الألف المعانق للام
vol. 1 · p. 132
# أخبر عن جميع شيوخ النقل بحذف ألف كل لفظ دال على تنبيه، أو نداء ثم مثل للأول ب"هاتين"، وللثاني ب"يا نساء".
وأما "هاتين" ففي "القصص": {إحدى ابنتي هاتين} 1 ومثله: "هذا"، و"هذه" و"هذن"، و"هؤلاء"، و"هكذا"، وذلك أن أصل هذه الكلم "تين" و"ذا"، و"ذه"، و"ذان"، و"أولاء" وكذا، ثم لما اتصلت بها "ها" الدالة على التنبيه، وهي حرف ثنائي حذفوا ثانيها، وهو الألف من الرسم اختصارا.
واعلم: أنه يشترط في حذف ألف "ها" التنبيه كما يؤخذ من تمثيل الناظم أن لا تكون طرفا، فإن كانت طرفا نحو: "يا أيها" فلا تحذف، إلا ما سيذكره بعد في قوله "وآية الزخرف" البيت.
وأما "يا نساء" ففي الأحزاب: {يا نساء النبي} 2 في موضعين، ومثله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} 3، و"يا آدم" و"يبنئوم"، وذلك أن أصلها "نساء"، و"أيها" و"آدم"، و"ابنئوم"، ثم لما اتصلت بها "ياء" الدالة على النداء، وهي حرف ثنائي حذفوا ثانيها، وهو الألف من الرسم اختصارا أيضا، والقسمان متعددان.
تنبيه: "هأنتم" يحتمل أن يكون مركبا من: "ها" التنبيه، و"أنتم"، ولكن طرأ من التغيير فيه تسهيل همزته بين بين عند قالون، وإبدالها ألفا عند ورش في إحدى الروايتين عنه، فاجتمعت مع ألف "ها"، فحذفت أولاهما لاجتماع الساكنين.
وأما على الرواية الأخرى عنه بهاء فهمزة مسهلة بين بين دون ألف بينهما، فالألف من "ها" محذوفة أيضا، لكن على لغة قليلة فيها، وعلى هذا الاحتمال يكون "ها أنتم"، من هذا الفصل، وتكون ألف ها التنبيه فيه محذوفة لقالون خطا وثابتة لفظا، ومحذوفة في كلتا الروايتين عن ورش لفظا وخطا كألف يا النداء من "يبنؤم"، ويحتمل أنه مركب من همزة الاستفهام، و"أنتم"، فخففت الهمزة الأولى بإبدالها: "ها"، وسهلت