باب: الاتفاق والاختلاف في الحذف
vol. 1 · p. 76
والخلاف الذي ذكره في الجنات خاص بالمجاور لروضات، وقرن الجنات بروضات قرينة على تخصيص الخلاف به.
واعلم: أن ظاهر النقول ترجيح الإثبات على الحذف في روضات، والجنات وترجيح الحذف في البواقي، وبذلك جرى العمل عندنا.
ثم قال:
ومقنع بآية للسائلين ... وأثبت التنزيل أخرى داخرين
أخبر عن صاحب المقنع، وهو أبو عمرو الداني بالخلاف في حذف الألف الثانية في آيات المجاور للسائلين، وفي إثباته، فقوله: ومقنع على حذف مضاف أي: وخلف مقنع في آيات للسائلين.
ثم أخبر عن أبي داود في التنزيل بإثبات أخرى داخرين، أي: الكلمة الأخيرة من كلمات داخرين.
أما آيات للسائلين ففي يوسف، وقد قرأه المكي بالإفراد واحترز بقيد المجاور للسائلين عن غير المجاور نحو آيات بينات، وأما داخرين الأخيرة ففي غافر: {سيدخلون جهنم داخرين} 1، واحترز بقيد أخرى من غير الأخيرة نحو: {سجدا لله وهم داخرون} 2 في النحل: {وكل أتوه داخرين} 3.
والراجح المعمول به في آيات المجاور للسائلين الحذف، وأما داخرين الذي بغافر فالعمل فيه على الإثبات، وغيره محذوف، والباء في قوله بآية بمعنى في واتي بآية مفردا على قراءة المكي لضيق النظم.
ثم قال:
وبعد واو عنهما قد أثبتت ... لدى سماوات بحرف فصلت
وحذفت قبل بلا اضطراب ... في كل موضع من الكتاب