[القسم الأول من الحيل]
vol. 4 · p. 291
«وسأله - صلى الله عليه وسلم - أهل بيت كانوا في الحرة محتاجين ماتت عندهم ناقة لهم أو لغيرهم، فرخص لهم في أكلها فعصمتهم بقية شتائهم» ذكره أحمد. وعند أبي داود «أن رجلا نزل بالحرة ومعه أهله وولده، فقال له رجل: إن لي ناقة قد ضلت؛ فإن وجدتها فأمسكها فوجدها فلم يجد صاحبها، فمرضت، فقالت امرأته: انحرها، فأبى، فنفقت، فقالت: اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها نأكله، فقال: حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتاه فسأله، فقال له: هل عندك ما يغنيك؟ قال: لا، قال فكلوه قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر، فقال: هلا كنت نحرتها، قال: استحييت منك، وفيه دليل على جواز إمساك الميتة للمضطر» .
«وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: من الطعام طعام نتحرج منه، فقال: لا يختلجن في نفسك شيء ضارعت فيه النصرانية» ذكره أحمد، ومعناه - والله أعلم - النهي عما شابه طعام النصارى، يقول: لا تشكن فيه، بل دعه، فأجابه بجواب عام، وخص النصارى دون اليهود؛ لأن النصارى لا يحرمون شيئا من الأطعمة، [بل] يبيحون ما دب ودرج من الفيل إلى البعوض.
«وسأله - صلى الله عليه وسلم - عقبة بن عامر فقال: إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا، فما ترى؟ فقال إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم» ذكره البخاري، وعند الترمذي، «إنا نمر بقوم فلا يضيفوننا، ولا يؤدون ما لنا عليهم من الحق، ولا نحن نأخذ منهم، فقال: إن أبوا إلا أن تأخذوا قرى فخذوه» ، وعند أبي داود «ليلة الضيق حق على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه محروما كان دينا عليه، إن شاء اقتضاه، وإن شاء تركه» ، وعنده أيضا «من نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه» .
وهو دليل على وجوب الضيافة، وعلى أخذ الإنسان نظير حقه ممن هو عليه إذا أبى دفعه، وقد استدل به في مسألة الظفر، ولا دليل فيه؛ لظهور سبب الحق ههنا، فلا يتهم الآخذ كما تقدم في قصة هند مع أبي سفيان.
«وسأله - صلى الله عليه وسلم - عوف بن مالك فقال: الرجل أمر به فلا يقريني ولا يضيفني، ثم يمر بي أفأجزيه؟ قال: لا، بل أقره قال: ورآني - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - رث الثياب، فقال هل لك