Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل مثل من القياس التمثيلي] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

From ⁧إعلام الموقعين عن ربّ العالمين⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 178 of 1,221.

[فصل مثل من القياس التمثيلي]

vol. 1 · p. 179

سلكوا مفازة غبراء لا يدرون ما قطعوا منها أكثر أو ما بقي منها، فحسرت ظهورهم، ونفد زادهم، وسقطوا بين ظهري المفازة، فأيقنوا بالهلكة، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه، فقالوا: إن هذا لحديث عهد بريف، فانتهى إليهم، فقال: يا هؤلاء، ما شأنكم؟ فقالوا: ما ترى كيف حسرت ظهورنا ونفذت أزوادنا بين ظهري هذه المفازة لا ندري ما قطعنا منها أكثر أم ما بقي؟ فقال: ما تجعلون لي إن أوردتكم ماء رواء ورياضا خضرا؟ قالوا: حكمك، قال: تعطوني عهودكم ومواثيقكم ألا تعصوني، ففعلوا، فمال بهم فأوردهم ماء رواء ورياضا خضرا، فمكث يسيرا ثم قال: هلموا إلى رياض أعشب من رياضكم هذه وماء أروى من مائكم هذا، فقال جل القوم: ما قدرنا على هذا حتى كدنا أن لا نقدر عليه، وقالت طائفة منهم: ألستم قد جعلتم هذا الرجل عهودكم ومواثيقكم أن لا تعصوه؟ فقد صدقكم في أول حديثه، فآخر حديثه مثل أوله، فراح وراحوا معه فأوردهم رياضا خضرا، وماء رواء، وأتى الآخرين العدو من ليلتهم فأصبحوا ما بين قتيل وأسير» ، وقال: «مثل المؤمن كمثل النخلة أكلت طيبا ووضعت طيبا، وإن مثل المؤمن كمثل القطعة الجيدة من الذهب أدخلت في النار فنفخ عليها فخرجت جيدة» .

وروى ليث عن مجاهد عن ابن عمر يرفعه: «مثل المؤمن مثل النخلة - أو النحلة - إن شاورته نفعك، وإن ماشيته نفعك، وإن شاركته نفعك» ، وقال: «مثل المؤمن والإيمان كمثل الفرس في آخيته يجول ما يجول ثم يرجع إلى أخيته؛ وكذلك المؤمن يفترق ما يفترق ثم يرجع إلى الإيمان» ، وقال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد، إذا اشتكى شيء منه تداعى سائره بالسهر والحمى» ، وقال: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تكر إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة» ، وقال: «مثل القرآن كمثل الإبل المعقلة، إن تعهد صاحبها عقلها أمسكها، وإن أغفلها ذهبت، وإذا قام صاحب القرآن به ذكره، وإذا لم يقم به نسيه» ، وقال موسى بن عبيدة عن ماعز بن سويد العرجي عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل المؤمن الذي لا يتم صلاته مثل المرأة التي حملت حتى إذا دنا نفاسها أسقطت، فلا حامل ولا ذات رضاع؛ ومثل المصلي كمثل التاجر لا يخلص له الربح حتى يخلص له رأس المال وكذلك المصلي لا يقبل الله له نافلة حتى يؤدي الفريضة» .

وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة يرفعه

ت. محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية، بيروت