Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل الحكمة في جعل ذبيحة غير الكتابي مثل الميتة] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

From ⁧إعلام الموقعين عن ربّ العالمين⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 573 of 1,221.

[فصل الحكمة في جعل ذبيحة غير الكتابي مثل الميتة]

vol. 2 · p. 273

وزهير بن محمد ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به، وذكر يحيى بن معين هذا الحديث فقال: عمرو بن أبي سلمة وزهير ضعيفان لا حجة فيهما.

وأما حديث أنس فلم يأت إلا من طريق أيوب السختياني عن أنس، ولم يسمع أيوب من أنس عندهم شيئا. قال: وقد روي عن الحسن مرسلا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة» ذكره وكيع عن الربيع عنه، قال: والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة، وهو عمل قد توارثه أهل المدينة كابرا عن كابر، ومثله يصح فيه الاحتجاج بالعمل في كل بلد، لأنه لا يخفى؛ لوقوعه في كل يوم مرارا.

[الكلام على عمل أهل المدينة] : قلت: وهذا أصل قد نازعهم فيه الجمهور، وقالوا: عمل أهل المدينة كعمل غيرهم من أهل الأمصار، ولا فرق بين عملهم وعمل أهل الحجاز والعراق والشام؛ فمن كانت السنة معهم فهم أهل العمل المتبع، وإذا اختلف علماء المسلمين لم يكن عمل بعضهم حجة على بعض، وإنما الحجة اتباع السنة، ولا تترك السنة لكون عمل بعض المسلمين على خلافها أو عمل بها غيرهم، ولو ساغ ترك السنة لعمل بعض الأمة على خلافها لتركت السنن وصارت تبعا لغيرها؛ فإن عمل بها ذلك الغير عمل بها وإلا فلا، والسنة هي العيار على العمل، وليس العمل عيارا على السنة، ولم تضمن لنا العصمة قط في عمل مصر من الأمصار دون سائرها، والجدران والمساكن والبقاع لا تأثير لها في ترجيح الأقوال، وإنما التأثير لأهلها وسكانها.

ومعلوم أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، وظفروا من العلم بما لم يظفر به من بعدهم؛ فهم المقدمون في العلم على من سواهم، كما هم المقدمون في الفضل والدين، وعملهم هو العمل الذي لا يخالف، وقد انتقل أكثرهم عن المدينة، وتفرقوا في الأمصار، بل أكثر علمائهم صاروا إلى الكوفة والبصرة والشام مثل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأبي موسى وعبد الله بن مسعود وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ومعاذ بن جبل، وانتقل إلى الكوفة والبصرة نحو ثلاثمائة صحابي ونيف، وإلى الشام ومصر نحوهم، فكيف يكون عمل هؤلاء معتبرا ما داموا في المدينة، فإذا خالفوا غيرهم لم يكن عمل من خالفوه معتبرا، فإذا فارقوا جدران المدينة كان عمل من بقي فيها هو المعتبر، ولم يكن خلاف ما انتقل عنها معتبرا؟ ، هذا من الممتنع.

وليس جعل عمل الباقين معتبرا أولى من جعل عمل

ت. محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية، بيروت