[رد محكم قوله ألا له الخلق والأمر]
vol. 3 · p. 119
نفسي، سدا لذريعة اعتياد اللسان للكلام الفاحش، وسدا لذريعة اتصاف النفس بمعنى هذا اللفظ؛ فإن الألفاظ تتقاضى معانيها وتطلبها بالمشاكلة والمناسبة التي بين اللفظ والمعنى، ولهذا قل من تجده يعتاد لفظا إلا ومعناه غالب عليه، فسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذريعة الخبث لفظا ومعنى، وهذا أيضا ألطف الباب.
الوجه الخامس والستون: أنه نهى الرجل أن يقول لغلامه وجاريته: عبدي وأمتي، ولكن يقول: فتاي وفتاتي، ونهى أن يقول لغلامه: وضئ ربك، أطعم ربك، سدا لذريعة الشرك في اللفظ والمعنى، وإن كان الرب هاهنا هو المالك كرب الدار ورب الإبل؛ فعدل عن لفظ العبد والأمة إلى لفظ الفتى والفتاة، ومنع من إطلاق لفظ الرب على السيد، حماية لجانب التوحيد وسدا لذريعة الشرك.
الوجه السادس والستون: أنه نهى المرأة أن تسافر بغير محرم، وما ذلك إلا أن سفرها بغير محرم قد يكون ذريعة إلى الطمع فيها والفجور بها.
الوجه السابع والستون: أنه نهى عن تصديق أهل الكتاب وتكذيبهم فيما يحدثون به؛ لأن تصديقهم قد يكون ذريعة إلى التصديق بالباطل وتكذيبهم قد يكون ذريعة إلى التكذيب بالحق، كما علل به في نفس الحديث.
الوجه الثامن والستون: أنه نهى أن يسمي عبده بأفلح ونافع ورباح ويسار، لأن ذلك قد يكون ذريعة إلى ما يكره من الطيرة بأن يقال: ليس هاهنا يسار، ولا رباح، ولا أفلح، وإن كان قصد اسم الغلام، ولكن سدا لذريعة اللفظ المكروه الذي يستوحش منه السامع.
الوجه التاسع والستون: أنه نهى الرجال عن الدخول على النساء لأنه ذريعة ظاهرة. الوجه السبعون: أنه نهى أن يسمى باسم برة؛ لأنه ذريعة إلى تزكية النفس بهذا الاسم، وإن كان إنما قصد العلمية.
الوجه الحادي والسبعون: أنه نهى عن التداوي بالخمر وإن كانت مصلحة التداوي راجحة على مفسدة ملابستها، سدا لذريعة قربانها واقتنائها ومحبة النفوس لها، فحسم عليها المادة حتى في تناولها على وجه التداوي، وهذا من أبلغ سد الذرائع.
الوجه الثاني والسبعون: أنه نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث؛ لأن ذلك ذريعة إلى حزنه وكسر قلبه وظنه السوء.
الوجه الثالث والسبعون: أن الله حرم نكاح الأمة على القادر على نكاح الحرة إذا لم