1669
الحق من ذلك عند الله واحد من أقوالهم واختلافهم إلا أن كل مجتهد إذا اجتهد كما أمر وبالغ ولم يأل وكان من أهل الصناعة ومعه آلة الاجتهاد فقد أدى ما عليه وليس عليه غير ذلك، وهو مأجور على قصده الصواب وإن كان الحق عند الله من ذلك واحدا، قال: وهذا القول هو الذي عليه عمل أكثر أصحاب الشافعي رحمه الله قال: وهو المشهور من قول أبي حنيفة رحمه الله فيما حكاه محمد بن الحسن، وأبو يوسف وفيما حكاه الحذاق من أصحابهم مثل عيسى بن أبان، ومحمد بن شجاع البلخي، ومن تأخر عنهم مثل أبي سعيد البرذعي، ويحيى بن سعيد الجرجاني وشيخنا أبي الحسن الكرخي، وأبي بكر البخاري المعروف بحد الجسم وغيرهم ممن رأينا وشاهدنا " وبالله التوفيق قال أبو عمر: قد اختلف أصحاب مالك فيما وصفنا واختلف فيه قول الشافعي، وكذلك اختلف فيه أصحابه، والذي أقول به: إن المجتهد المخطئ لا يأثم إذا قصد الحق وكان ممن له الاجتهاد، وأرجو أن يكون له في قصده الصواب وأراد به، له أجر واحد إذا صحت نيته في ذلك، والله أعلم.