[الحديث السادس إن الحلال بين وإن الحرام بين]
vol. 1 · p. 194
ذلك، وبنحو هذا المعنى فسر المشتبهات أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة. وحاصل الأمر أن الله تعالى أنزل على نبيه الكتاب، وبين فيه للأمة ما يحتاج إليه من حلال وحرام، كما قال تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] (النحل: 89) قال مجاهد وغيره: كل شيء أمروا به أو نهوا عنه، وقال تعالى في آخر سورة النساء (الآية: 176) التي بين فيها كثيرا من أحكام الأموال والأبضاع: {يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم} [النساء: 176] وقال تعالى: {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] (الأنعام: 119) ، وقال تعالى: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} [التوبة: 115] (التوبة: 115) ووكل بيان ما أشكل من التنزيل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] (النحل: 44) وما قبض صلى الله عليه وسلم حتى أكمل له ولأمته الدين، ولهذا أنزل عليه بعرفة قبل موته بمدة يسيرة: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] (المائدة: 3) . وقال صلى الله عليه وسلم «تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك» . وقال أبو ذر: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يحرك جناحيه في السماء إلا وقد ذكر لنا منه علما.