[الحديث السادس إن الحلال بين وإن الحرام بين]
vol. 1 · p. 210
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: " «أسألك قلبا سليما» "، فالقلب السليم: هو السالم من الآفات والمكروهات كلها، وهو القلب الذي ليس فيه سوى محبة الله وما يحبه الله، وخشية الله، وخشية ما يباعد منه. وفي " مسند " الإمام أحمد عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه» . والمراد باستقامة إيمانه: استقامة أعمال جوارحه، فإن أعمال جوارحه لا تستقيم إلا باستقامة القلب، ومعنى استقامة القلب أن يكون ممتلئا من محبة الله، ومحبة طاعته، وكراهة معصيته. وقال الحسن لرجل: داو قلبك؛ فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم: يعني أن مراده منهم ومطلوبه صلاح قلوبهم، فلا صلاح للقلوب حتى يستقر فيها معرفة الله وعظمته ومحبته وخشيته ومهابته ورجاؤه والتوكل عليه، وتمتلئ من ذلك، وهذا هو حقيقة التوحيد، وهو معنى قول " لا إله إلا الله " فلا صلاح للقلوب حتى يكون إلهها الذي تألهه وتعرفه وتحبه وتخشاه هو الله وحده لا شريك له، ولو كان في السماوات والأرض إله يؤله سوى الله، لفسدت بذلك السماوات والأرض كما قال تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] (الأنبياء: 22) .