Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث التاسع ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 192 of 999.

[الحديث التاسع ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم]

vol. 1 · p. 243

المهمة إلى فهم ما أخبر الله به ورسوله، ثم اتباع ذلك والعمل به، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن المسائل؛ فيحيل على القرآن، كما «سأله عمر عن الكلالة، " فقال يكفيك آية الصيف» . وأشار صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى أن في الاشتغال بامتثال أمره، واجتناب نهيه شغلا عن المسائل، «فقال: إذا نهيتكم عن شيء، فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم» ، فالذي يتعين على المسلم الاعتناء به والاهتمام أن يبحث عما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ثم يجتهد في فهم ذلك، والوقوف على معانيه، ثم يشتغل بالتصديق بذلك إن كان من الأمور العلمية، وإن كان من الأمور العملية، بذل وسعه في الاجتهاد في فعل ما يستطيعه من الأوامر، واجتناب ما ينهى عنه، وتكون همته مصروفة بالكلية إلى ذلك؛ لا إلى غيره. وهكذا كان حال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان في طلب العلم النافع من الكتاب والسنة. فأما إن كانت همة السامع مصروفة عند سماع الأمر والنهي إلى فرض أمور قد تقع، وقد لا تقع، فإن هذا مما يدخل في النهي، ويثبط عن الجد في متابعة الأمر. وقد «سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجر، فقال له: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله» ، فقال له الرجل: أرأيت إن غلبت عليه؟ أرأيت إن زوحمت؟ فقال له ابن عمر: اجعل " أرأيت " باليمن، رأيت رسول الله يستلمه ويقبله خرجه الترمذي ومراد ابن عمر أن لا يكون لك هم إلا في الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا حاجة إلا فرض العجز عن ذلك أو تعسره قبل وقوعه؛ فإنه قد يفتر العزم على التصميم عن المتابعة، فإن التفقه في الدين، والسؤال عن العلم إنما يحمد إذا كان للعمل، لا للمراء والجدال.

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت