Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث السادس عشر أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا تغضب] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 319 of 999.

[الحديث السادس عشر أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا تغضب]

vol. 1 · p. 370

مسعود قول القائل: «هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، شق عليه صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه، وغضب، ولم يزد على أن قال: لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر» . وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى، أو سمع ما يكرهه الله، غضب لذلك، وقال فيه، ولم يسكت، وقد «دخل بيت عائشة فرأى سترا فيه تصاوير، فتلون وجهه وهتكه، وقال: إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور» . ولما شكي إليه الإمام الذي يطيل بالناس صلاته حتى يتأخر بعضهم عن الصلاة معه، غضب واشتد غضبه، ووعظ الناس، وأمر بالتخفيف. «ولما رأى النخامة في قبلة المسجد، تغيظ، وحكها، وقال: إن أحدكم إذا كان في الصلاة، فإن الله حيال وجهه، فلا يتنخمن حيال وجهه في الصلاة» .

vol. 1 · p. 371

وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم " «أسألك كلمة الحق في الغضب والرضا» " وهذا عزيز جدا، وهو أن الإنسان لا يقول سوى الحق سواء غضب أو رضي، فإن أكثر الناس إذا غضب لا يتوقف فيما يقول. وخرج الطبراني من حديث أنس مرفوعا: " «ثلاث من أخلاق الإيمان: من إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل، ومن إذا رضي، لم يخرجه رضاه من حق، ومن إذا قدر، لم يتعاط ما ليس له» ". وقد روي «عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه أخبر عن رجلين ممن كان قبلنا كان أحدهما عابدا، وكان الآخر مسرفا على نفسه، وكان العابد يعظه، فلا ينتهي، فرآه يوما على ذنب استعظمه، فقال: والله لا يغفر الله لك، فغفر للمذنب، وأحبط عمل العابد» . وقال أبو هريرة: لقد تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته، فكان أبو هريرة يحذر الناس أن يقولوا مثل هذه الكلمة في غضب وقد خرجه الإمام أحمد

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت