Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الأول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 33 of 999.

[الحديث الأول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى]

vol. 1 · p. 84

فصل وأما النية بالمعنى الذي يذكره الفقهاء، وهو أن تمييز العبادات من العادات، وتمييز العادات بعضها من بعض، فإن الإمساك عن الأكل والشرب يقع تارة حمية، وتارة لعدم القدرة على الأكل، وتارة تركا للشهوات لله عز وجل، فيحتاج في الصيام إلى نية ليتميز بذلك عن ترك الطعام على غير هذا الوجه. وكذلك العبادات، كالصلاة والصيام منها فرض، ومنها نفل. والفرض يتنوع أنواعا، فإن الصلوات المفروضات خمس صلوات كل يوم وليلة، والصوم الواجب تارة يكون صيام رمضان، وتارة صيام كفارة، أو عن نذر، ولا يتميز هذا كله إلا بالنية، وكذلك الصدقة، تكون نفلا وتكون فرضا، والفرض منه زكاة، ومنه كفارة، ولا يتميز ذلك إلا بالنية، فيدخل ذلك في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «وإنما لامرئ ما نوى» . وفي بعض ذلك اختلاف مشهور بين العلماء، فإن منهم من لا يوجب تعيين النية للصلاة المفروضة، بل يكفي عنده أن ينوي فرض الوقت، وإن لم يستحضر تسميته في الحال، وهو رواية، عن الإمام أحمد. ويبنى على هذا القول: أن من فاتته صلاة من يوم وليلة، ونسي عينها، أن عليه أن يقضي ثلاث صلوات: الفجر والمغرب ورباعية واحدة. وكذلك ذهب طائفة من العلماء إلى أن صيام رمضان لا يحتاج إلى نية تعيينية، أيضا بل تجزئ بنية الصيام مطلقا؛ لأن وقته غير قابل لصيام آخر

vol. 1 · p. 85

وهو أيضا رواية عن الإمام أحمد. وربما حكي عن بعضهم أن صيام رمضان لا يحتاج إلى نية بالكلية، لتعيينه بنفسه، فهو كرد الودائع، وحكي عن الأوزاعي أن الزكاة كذلك وتأول بعضهم قوله على أنه أراد أنها تجزئ بنية الصدقة المطلقة كالحج. وكذلك قال أبو حنيفة: لو تصدق بالنصاب كله من غير نية أجزأه عن زكاته. وقد روي «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا، يلبي بالحج عن رجل، فقال له أحججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: هذه عن نفسك، ثم حج عن الرجل» . وقد تكلم في صحة هذا الحديث، ولكنه صحيح عن ابن عباس وغيره. وأخذ بذلك الشافعي وأحمد في المشهور عنه وغيرهما، في أن حجة الإسلام تسقط بنية الحج مطلقا، سواء نوى التطوع أو غيره، ولا يشترط للحج تعيين النية، فمن حج عن غيره، ولم يحج عن نفسه وقع عن نفسه، وكذلك لو حج عن نذره، أو نفلا ولم يكن حج حجة الإسلام، فإنه ينقلب عنها، وقد ثبت «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه في حجة الوداع بعدما دخلوا معه، وطافوا وسعوا أن يفسخوا حجهم ويجعلوه عمرة، وكان منهم القارن والمفرد، وإنما كان طوافهم عند قدومهم طواف القدوم وليس بفرض، وقد أمرهم أن يجعلوه

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut