Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 343 of 999.

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]

vol. 1 · p. 394

الحديث الثامن عشر عن أبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح.

  هذا الحديث خرجه الترمذي من رواية سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن أبي ذر، وخرجه أيضا بهذا الإسناد، عن ميمون، عن معاذ، وذكر عن شيخه محمود بن غيلان أنه قال: حديث أبي ذر أصح. فهذا الحديث قد اختلف في إسناده وقيل فيه: عن حبيب، عن ميمون: أن النبي صلى الله عليه وسلم وصى بذلك، مرسلا، ورجح الدارقطني هذا المرسل. وقد حسن الترمذي هذا الحديث، وما وقع في بعض النسخ من تصحيحه، فبعيد، ولكن الحاكم خرجه، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وهو وهم من وجهين: أحدهما: أن ميمون بن أبي شبيب، ويقال: ابن شبيب لم يخرج له البخاري في " صحيحه " شيئا، ولا مسلم إلا في مقدمة كتابه حديثا عن

vol. 1 · p. 395

المغيرة بن شعبة. والثاني: أن ميمون بن أبي شبيب لم يصح سماعه من أحد من الصحابة، قال الفلاس: ليس في شيء من رواياته عن الصحابة " سمعت " ولم أخبر أن أحدا يزعم أنه سمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو حاتم الرازي: روايته عن أبي ذر وعائشة غير متصلة. وقال أبو داود: لم يدرك عائشة، ولم ير عليا، وحينئذ فلم يدرك معاذا بطريق الأولى. وروى البخاري وشيخه علي بن المديني، وأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم أن الحديث لا يتصل إلا بصحة اللقي، وكلام الإمام أحمد يدل على ذلك، ونص عليه الشافعي في " الرسالة " وهذا كله خلاف رأي مسلم رحمه الله. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وصى بهذه الوصية معاذا وأبا ذر من وجوه أخر، فخرج البزار من حديث أبي لهيعة، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، «عن معاذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى قوم، فقال: يا رسول الله أوصني، قال: أفش السلام، وابذل الطعام، واستحي من الله استحياء رجل ذي هيئة من أهلك، وإذا أسأت فأحسن، وليحسن خلقك ما استطعت» . وخرج الطبراني والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت