[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]
vol. 1 · p. 415
ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون» وفسر أقماع القول بمن كانت أذناه كالقمع لما يسمع من الحكمة والموعظة الحسنة، فإذا دخل شيء من ذلك في أذنه خرج في الأخرى، ولم ينتفع بشيء مما سمع. وقوله صلى الله عليه وسلم: " «أتبع السيئة الحسنة» " قد يراد بالحسنة التوبة من تلك السيئة، وقد ورد ذلك صريحا في حديث مرسل خرجه ابن أبي الدنيا من مراسيل محمد بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال: " «يا معاذ اتق الله ما استطعت، واعمل بقوتك لله عز وجل ما أطقت، واذكر الله عز وجل عند كل شجرة وحجر، وإن أحدثت ذنبا، فأحدث عنده توبة، إن سرا فسر وإن علانية فعلانية» " وخرجه أبو نعيم بمعناه من وجه آخر ضعيف عن معاذ. وقال قتادة: قال سلمان: إذا أسأت سيئة في سريرة، فأحسن حسنة في سريرة، وإذا أسأت سيئة في علانية، فأحسن حسنة في علانية، لكي تكون هذه بهذه وهذا يحتمل أنه أراد بالحسنة التوبة أو أعم منها. وقد أخبر الله في كتابه أن من تاب من ذنبه، فإنه يغفر له ذنبه أو يتاب عليه
vol. 1 · p. 416
في مواضع كثيرة، كقوله تعالى {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم} [النساء: 17] [النساء: 17] ، وقوله: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} [النحل: 119] [النحل: 119] وقوله {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 70] [الفرقان: 70] وقوله: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82] [طه: 82] وقوله: {إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا} [مريم: 60] [مريم: 60] وقوله: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله} [آل عمران: 135] [آل عمران: 135] الآيتين. قال عبد الرازق: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} [آل عمران: 135] [آل عمران: 135] الآية، بكى ويروى عن ابن مسعود قال: هذه الآية خير لأهل الذنوب من الدنيا وما فيها. وقال ابن سيرين: أعطانا الله هذه الآية مكان ما جعل لبني إسرائيل في كفارات ذنوبهم. وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: «قال رجل: يا رسول الله لو كانت كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم لا نبغيها - ثلاثا - ما أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل، كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة، وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها، فإن كفرها كانت له خزيا في الدنيا، وإن لم يكفرها كانت خزيا في الآخرة، فما