Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الأول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 37 of 999.

[الحديث الأول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى]

vol. 1 · p. 88

الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] (البقرة: 225) . وكذلك يرجع في الأيمان إلى نية الحالف وما قصد بيمينه، فإن حلف بالطلاق أو عتاق، ثم ادعى أنه نوى ما يخالف ظاهر لفظه، فإنه يدين فيما بينه وبين الله عز وجل. وهل يقبل منه في ظاهر الحكم؟ فيه قولان للعلماء مشهوران وهما روايتان عن أحمد، وقد روي عن عمر أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته: شبهني، قال: كأنك ظبية، كأنك حمامة، فقالت: لا أرضى حتى تقول: أنت خلية طالق، فقال ذلك، فقال عمر: خذ بيدها فهي امرأتك. خرجه أبو عبيد وقال: أراد الناقة تكون معقولة، ثم تطلق من عقالها ويخلى عنها، فهي خلية من العقال، وهي طالق، لأنها قد طلقت منه، فأراد الرجل ذلك، فأسقط عنه عمر الطلاق لنيته. قال: وهذا أصل لكل من تكلم بشيء يشبه لفظ الطلاق والعتاق وهو ينوي غيره أن القول فيه قوله فيما بينه وبين الله، وفي الحكم على تأويل عمر رضي الله عنه. ويروى عن سميط السدوسي، قال: خطبت امرأة، فقالوا: لا نزوجك حتى تطلق امرأتك، فقلت: إني قد طلقتها ثلاثا، فزوجوني ثم نظروا، فإذا امرأتي عندي، فقالوا أليس قد طلقتها ثلاثا؟ فقلت: كان عندي فلانة، فطلقتها، وفلانة فطلقتها، فأما هذه، فلم أطلقها، فأتيت شقيق بن ثور وهو يريد الخروج إلى

vol. 1 · p. 89

عثمان وافدا، فقلت له: سل أمير المؤمنين عن هذه، فخرج فسأله، فقال: نيته. خرجه أبو عبيد في " كتاب الطلاق " وحكى إجماع العلماء على مثل ذلك. وقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: حديث السميط تعرفه؟ قال: نعم، السدوسي وإنما جعل نيته بذلك، فذكر ذلك شقيق لعثمان، فجعلها نيته. فإن كان الحالف ظالما، ونوى خلاف ما حلفه عليه غريمه، لم تنفعه نيته، وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال «يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك» وفي رواية له: «اليمين على نية المستحلف» ، وهذا محمول على الظالم، فأما المظلوم، فينفعه ذلك. وقد خرج الإمام أحمد، وابن ماجه من حديث سويد بن حنظلة، قال: «خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرج الناس أن يحلفوا، فحلفت أنا أنه أخي، فخلى سبيله، وأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا، وحلفت أنا أنه أخي، فقال: صدقت، المسلم أخو المسلم» . وكذلك تدخل النية في الطلاق والعتاق، فإذا أتى بلفظ من ألفاظ الكنايات المحتملة للطلاق أو العتاق، فلابد له من النية. وهل يقوم مقام النية دلالة الحال من غضب أو سؤال الطلاق ونحوه أم لا؟

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut