Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 380 of 999.

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]

vol. 1 · p. 432

من تاب إلى الله، تاب الله عليه، وغفر له، فبقي من لم يتب داخلا تحت المشيئة. وأيضا، فيدل على أن الكبائر لا تكفرها الأعمال: أن الله لم يجعل للكبائر في الدنيا كفارة واجبة، وإنما جعل الكفارة للصغائر ككفارة وطء المظاهر، ووطء المرأة في الحيض على حديث ابن عباس الذي ذهب إليه الإمام أحمد وغيره، وكفارة من ترك شيئا من واجبات الحج، أو ارتكاب بعض محظوراته، وهي أربعة أجناس: هدي، وعتق، وصدقة، وصيام، ولهذا لا تجب الكفارة في قتل العمد عند جمهور العلماء، ولا في اليمين الغموس أيضا عند أكثرهم، وإنما يؤمر القاتل بعتق رقبة استحبابا، كما في حديث واثلة بن الأسقع أنهم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب لهم قد أوجب، فقال " «اعتقوا عنه رقبة يعتقه الله بها من النار» " ومعنى أوجب: عمل عملا يجب له به النار، ويقال: إنه كان قتل قتيلا. وفي " صحيح مسلم " عن ابن عمر أنه ضرب عبدا له، فأعتقه وقال:

vol. 1 · p. 433

ليس لي فيه من الأجر مثل هذا - وأخذ عودا من الأرض - إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " «من لطم مملوكه، أو ضربه، فإن كفارته أن يعتقه» ". فإن قيل: فالمجامع في رمضان يؤمر بالكفارة، والفطر في رمضان من الكبائر، قيل: ليست الكفارة للفطر، ولهذا لا تجب عند الأكثرين على كل مفطر في رمضان عمدا، وإنما هي لهتك حرمة رمضان بالجماع، ولهذا لو كان مفطرا فطرا لا يجوز له في نهار رمضان، ثم جامع، للزمته الكفارة عند الإمام أحمد لما ذكرنا. ومما يدل على أن تكفير الواجبات مختص بالصغائر ما أخرجه البخاري عن حذيفة، قال: بينما نحن جلوس عند عمر، إذ قال: أيكم يحفظ قول رسول صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قال: قلت: " فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره يكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " قال: ليس عن هذا أسألك وخرجه مسلم بمعناه، وظاهر هذا السياق يقتضي رفعه، وفي رواية البخاري أن حذيفة قال: سمعته يقول: " فتنة الرجل " فذكره، وهذا كالصريح في رفعه، وفي رواية لمسلم أن هذا من كلام عمر. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم للذي قال له: «أصبت حدا، فأقمه علي، فتركه حتى صلى، ثم قال له: " إن الله غفر لك حدك» ، فليس صريحا في أن المراد به شيء من الكبائر، لأن حدود الله تعالى محارمه كما قال تعالى: {تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] [الطلاق: 1] ، وقوله: {تلك حدود الله فلا تعتدوها} [البقرة: 229] [البقرة: 229] ، وقوله: {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات} [النساء: 13]

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت