Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 385 of 999.

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]

vol. 1 · p. 437

وكانوا يتهمون أعمالهم وتوباتهم، ويخافون أن لا يكون قد قبل منهم ذلك، فكان ذلك يوجب لهم شدة الخوف، وكثرة الاجتهاد في الأعمال الصالحة. قال الحسن: أدركت أقواما لو أنفق أحدهم ملء الأرض ما أمن لعظم الذنب في نفسه. وقال ابن عون: لا تثق بكثرة العمل، فإنك لا تدري أيقبل منك أم لا، ولا تأمن ذنوبك، فإنك لا تدري كفرت عنك أم لا، إن عملك مغيب عنك كله. والأظهر - والله أعلم - في هذه المسألة - أعني مسألة تكفير الكبائر بالأعمال - أنه أريد أن الكبائر تمحى بمجرد الإتيان بالفرائض، وتقع الكبائر مكفرة بذلك كما تكفر الصغائر باجتناب الكبائر، فهذا باطل. وإن أريد أنه قد يوازن يوم القيامة بين الكبائر وبين بعض الأعمال، فتمحى الكبيرة بما يقابلها من العمل، ويسقط العمل، فلا يبقى له ثواب، فهذا قد يقع.

وقد تقدم عن ابن عمر أنه لما أعتق مملوكه الذي ضربه قال: ليس لي فيه من الأجر شيء، حيث كان كفارة لذنبه، ولم يكن ذنبه من الكبائر، فكيف بما كان من الأعمال مكفرا للكبائر؟ وسبق أيضا قول من قال من السلف: إن السيئة تمحى ويسقط نظيرها حسنة من الحسنات التي هي ثواب العمل، فإذا كان هذا في الصغائر، فكيف بالكبائر؟ فإن بعض الكبائر قد يحبط بعض الأعمال المنافية لها، كما يبطل المن والأذى الصدقة، وتبطل المعاملة بالربا الجهاد كما قالت عائشة. وقال

vol. 1 · p. 438

حذيفة: قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة، وروي عنه مرفوعا خرجه البزار، وكما يبطل ترك صلاة العصر العمل، فلا يستنكر أن يبطل ثواب العمل الذي يكفر الكبائر. وقد خرج البزار في " مسنده " والحاكم من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يؤتى بحسنات العبد وسيئاته يوم القيامة، فيقص أو يقضى بعضها من بعض، فإن بقيت له حسنة، وسع له بها في الجنة» . وخرج ابن أبي حاتم من حديث ابن لهيعة، قال حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله عز وجل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] [الزلزلة: 7] ، قال: كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه، فيجيء المسكين، فيستقلون أن يعطوه تمرة وكسرة وجوزة ونحو ذلك، فيردونه، ويقولون: ما هذا بشيء، إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير مثل الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، يقولون: إنما وعد الله النار على الكبائر، فرغبهم الله في القليل من الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكثر، وحذرهم اليسير من الشر، فإنه يوشك أن يكثر، فنزلت: {فمن يعمل مثقال ذرة} [الزلزلة: 7] ، يعني وزن أصغر النمل خيرا يره يعني في كتابه، ويسره ذلك قال: يكتب لكل بر وفاجر بكل سيئة سيئة واحدة، وبكل حسنة عشر حسنات، فإذا كان يوم القيامة، ضاعف الله حسنات

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت