[الحديث التاسع عشر احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله]
vol. 1 · p. 465
وقال مجاهد: ما من عبد إلا له ملك يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما من شيء يأتيه إلا قال: وراءك، إلا شيئا أذن الله فيه فيصيبه.
وخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديث ابن عمر، قال: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: " اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي، وآمن روعتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي» ".
ومن حفظه الله في صباه وقوته، حفظه الله في حال كبره وضعف قوته، ومتعه بسمعه وبصره وحوله وقوته وعقله.
كان بعض العلماء قد جاوز المائة سنة وهو ممتع بقوته وعقله، فوثب يوما وثبة شديدة، فعوتب في ذلك، فقال: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر. وعكس هذا أن بعض السلف رأى شيخا يسأل الناس فقال: إن هذا ضعيف ضيع الله في صغره، فضيعه الله في كبره.
vol. 1 · p. 466
وقد يحفظ الله العبد بصلاحه بعد موته في ذريته كما قيل في قوله تعالى: {وكان أبوهما صالحا} [الكهف: 82] [الكهف: 82] : أنهما حفظا بصلاح أبيهما. قال سعيد بن المسيب لابنه: لأزيدن في صلاتي من أجلك، رجاء أن أحفظ فيك، ثم تلا هذه الآية {وكان أبوهما صالحا} [الكهف: 82] ، وقال عمر بن عبد العزيز: ما من مؤمن يموت إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه.
وقال ابن المنكدر: إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله فما يزالون في حفظ من الله وستر.
ومتى كان العبد مشتغلا بطاعة الله، فإن الله يحفظه في تلك الحال، وفي " مسند الإمام أحمد " عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «كانت امرأة في بيت، فخرجت في سرية من المسلمين، وتركت ثنتي عشرة عنزة وصيصيتها كانت تنسج بها، قال: ففقدت عنزا لها وصيصيتها، فقالت: يا رب إنك قد ضمنت لمن خرج في سبيلك أن تحفظ عليه، وإني قد فقدت عنزا من غنمي وصيصيتي، وإني أنشدك عنزي وصيصيتي قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شدة مناشدتها ربها تبارك وتعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأصبحت عنزها ومثلها، وصيصيتها ومثلها» . والصيصية: هي الصنارة التي يغزل بها وينسج.
فمن حفظ الله حفظه الله من كل أذى قال بعض السلف: من اتقى الله فقد حفظ نفسه، ومن ضيع تقواه، فقد ضيع نفسه، والله الغني عنه.