Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث التاسع عشر احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 422 of 999.

[الحديث التاسع عشر احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله]

vol. 1 · p. 474

عليه السلام لما دعا في بطن الحوت، قالت الملائكة: يا رب هذا صوت معروف من بلاد غريبة، فقال الله عز وجل: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: ومن هو؟ قال: عبدي يونس، قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة؟ قال: نعم، قالوا: يا رب، أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ قال: بلى، قال: فأمر الله الحوت فطرحه بالعراء» .

وقال الضحاك بن قيس: اذكروا الله في الرخاء، يذكركم في الشدة، إن يونس عليه السلام كان يذكر الله تعالى، فلما وقع في بطن الحوت، قال الله عز وجل: {فلولا أنه كان من المسبحين - للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} [الصافات: 143 - 144] [الصافات: 143 - 144] وإن فرعون كان طاغيا ناسيا لذكر الله، فلما أدركه الغرق، قال: آمنت، فقال الله تعالى: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس: 91] [يونس: 91] .

وقال سلمان الفارسي: إذا كان الرجل دعاء في السراء، فنزلت به ضراء، فدعا الله تعالى، قالت الملائكة: صوت معروف فشفعوا له، وإذا كان ليس بدعاء في السراء، فنزلت به ضراء، فدعا الله تعالى قالت الملائكة: صوت ليس بمعروف، فلا يشفعون له.

وقال رجل لأبي الدرداء: أوصني، فقال: اذكر الله في السراء يذكرك الله عز وجل في الضراء.

vol. 1 · p. 475

وعنه أنه قال: ادع الله في يوم سرائك لعله أن يستجيب لك في يوم ضرائك.

وأعظم الشدائد التي تنزل بالعبد في الدنيا الموت، وما بعده أشد منه إن لم يكن مصير العبد إلى خير، فالواجب على المؤمن الاستعداد للموت وما بعده في حال الصحة بالتقوى والأعمال الصالحة، قال الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون - ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون} [الحشر: 18 - 19] [الحشر: 18 - 19] .

فمن ذكر الله في حال صحته ورخائه، واستعد حينئذ للقاء الله بالموت وما بعده، ذكره الله عند هذه الشدائد، فكان معه فيها، ولطف به، وأعانه، وتولاه، وثبته على التوحيد، فلقيه وهو عنه راض، ومن نسي الله في حال صحته ورخائه، ولم يستعد حينئذ للقائه، نسيه الله في هذه الشدائد، بمعنى أنه أعرض عنه، وأهمله فإذا نزل الموت بالمؤمن المستعد له، أحسن الظن بربه، وجاءته البشرى من الله، فأحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، والفاجر بعكس ذلك، وحينئذ يفرح المؤمن، ويستبشر بما قدمه مما هو قادم عليه، ويندم المفرط، ويقول: {يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} [الزمر: 56] [الزمر: 56.

] قال أبو عبد الرحمن السلمي قبل موته: كيف لا أرجو ربي وقد صمت له ثمانين رمضان؟ وقال أبو بكر بن عياش لابنه عند موته: أترى الله يضيع لأبيك أربعين سنة يختم القرآن كل ليلة؟ .

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت