[الحديث التاسع عشر احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله]
vol. 1 · p. 476
وختم آدم بن أبي إياس القرآن وهو مسجى للموت، ثم قال: بحبي لك، إلا رفقت بي في هذا المصرع؟ كنت أؤملك لهذا اليوم، كنت أرجوك لا إله إلا الله، ثم قضى.
ولما احتضر زكريا بن عدي، رفع يديه، وقال: اللهم إني إليك لمشتاق.
وقال عبد الصمد الزاهد عند موته: سيدي لهذه الساعة خبأتك، ولهذا اليوم اقتنيتك، حقق حسن ظني بك.
وقال قتادة في قول الله عز وجل {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] [الطلاق: 2] قال: من الكرب عند الموت.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية: ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة.
وقال زيد بن أسلم في قوله عز وجل: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا} [فصلت: 30] الآية [فصلت: 30] قال: يبشر بذلك عند موته، وفي قبره، ويوم يبعث، فإنه لفي الجنة، وما ذهبت فرحة البشارة من قلبه.
vol. 1 · p. 477
وقال ثابت البناني في هذه الآية: بلغنا أن المؤمن حيث يبعثه الله من قبره، ويتلقاه ملكاه اللذان كانا معه في الدنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن، فيؤمن الله خوفه، ويقر الله عينه، فما من عظيمة تغشى الناس يوم القيامة إلا هي للمؤمن قرة عين لما هداه الله، ولما كان يعمل في الدنيا.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» هذا منتزع من قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ، فإن السؤال هو دعاؤه والرغبة إليه.
والدعاء هو العبادة، كذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث النعمان بن بشير، وتلا قوله تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] [غافر: 60] خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجه.
وخرج الترمذي من حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء مخ العبادة» فتضمن هذا الكلام أن يسأل الله عز وجل، ولا يسأل غيره، وأن يستعان بالله دون غيره.
وأما السؤال، فقد أمر الله بمسألته، فقال: {واسألوا الله من فضله} [النساء: 32] [النساء: 32] وفي " الترمذي " عن ابن مسعود مرفوعا: " «سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل» ".