[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر]
vol. 1 · p. 93
ثم انطلق، فلبثت مليا، ثم قال لي: " يا عمر، أتدري من السائل؟ . قلت: الله ورسوله أعلم. قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» ". رواه مسلم.
هذا الحديث تفرد به مسلم عن البخاري بإخراجه، فخرجه من طريق كهمس عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن، ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف. فقال: إذا لقيت أولئك، فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني،
vol. 1 · p. 94
والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا، فأنفقه، ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث بطوله. ثم خرجه من طرق أخرى، بعضها يرجع إلى عبد الله بن بريدة، وبعضها يرجع إلى يحيى بن يعمر، وذكر أن في بعض ألفاظها زيادة ونقصا. وخرجه ابن حبان في " صحيحه " من طريق سليمان التيمي، عن يحيى بن يعمر، وقد خرجه مسلم من هذا الطريق، إلا أنه لم يذكر لفظه، وفيه زيادات منها: في الإسلام، قال: " «وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة، وأن تتم الوضوء [وتصوم رمضان] " قال: فإذا فعلت ذلك، فأنا مسلم؟ قال: نعم» . وقال في الإيمان: " «وتؤمن بالجنة والنار والميزان "، وقال فيه: فإذا فعلت ذلك، فأنا مؤمن؟ قال: " نعم» ". وقال في آخره: " «هذا جبريل أتاكم ليعلمكم أمر دينكم، خذوا عنه، والذي نفسي بيده ما شبه علي منذ أتاني قبل مرتي هذه، وما عرفته حتى ولى» ". وخرجنا في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يوما بارزا للناس، فأتاه رجل، فقال: ما الإيمان؟ فقال: " الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه، وبلقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر ". قال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: " الإسلام: أن تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان "