Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث التاسع عشر احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 433 of 999.

[الحديث التاسع عشر احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله]

vol. 1 · p. 485

فهاتان درجتان للمؤمن بالقضاء والقدر في المصائب:

أحدهما: أن يرضى بذلك، وهي درجة عالية رفيعة جدا، قال الله عز وجل {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن: 11] [التغابن: 11] قال علقمة: هي المصيبة تصيب الرجل، فيعلم أنها من عند الله، فيسلم لها ويرضى.

وخرج الترمذي من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي، فله الرضا، ومن سخط فله السخط» ، «وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: " أسألك الرضا بعد القضاء» .

ومما يدعو المؤمن إلى الرضا بالقضاء تحقيق إيمانه بمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له: إن أصابته سراء شكر، كان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، كان خيرا له، وليس ذلك إلا للمؤمن» .

«وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله أن يوصيه وصية جامعة موجزة، فقال: " لا تتهم الله في قضائه» ".

قال أبو الدرداء: إن الله إذا قضى قضاء أحب أن يرضى به، وقال ابن

vol. 1 · p. 486

مسعود: إن الله بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط؛ فالراضي لا يتمنى غير ما هو عليه من شدة ورخاء كذا روي عن عمر وابن مسعود وغيرهما. وقال عمر بن عبد العزيز: أصبحت ومالي سرور إلا في مواضع القضاء والقدر.

فمن وصل إلى هذه الدرجة، كان عيشه كله في نعيم وسرور، قال الله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] [النحل: 97] قال بعض السلف: الحياة الطيبة: هي الرضا والقناعة. وقال عبد الواحد بن زيد: الرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين.

وأهل الرضا تارة يلاحظون حكمة المبتلي وخيرته لعبده في البلاء، وأنه غير متهم في قضائه، وتارة يلاحظون ثواب الرضا بالقضاء، فينسيهم ألم المقضي به، وتارة يلاحظون عظمة المبتلي وجلاله وكماله، فيستغرقون في مشاهدة ذلك، حتى لا يشعرون بالألم، وهذا يصل إليه خواص أهل المعرفة والمحبة، حتى ربما تلذذوا بما أصابهم لملاحظتهم صدوره عن حبيبهم، كما قال بعضهم: أوجدهم في عذابه عذوبة. وسئل بعض التابعين عن حاله في مرضه، فقال: أحبه إليه أحبه إلي. وسئل السري: هل يجد المحب ألم البلاء؟ فقال: لا وقال بعضهم:

عذابه فيك عذب ... وبعده فيك قرب

وأنت عندي كروحي ... بل أنت منها أحب

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت