Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث التاسع عشر احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 440 of 999.

[الحديث التاسع عشر احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله]

vol. 1 · p. 492

يقول: مهما ينزل بامرئ شدة يجعل الله بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإنه يقول: {اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200] [آل عمران: 200] .

ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب واليسر بالعسر: أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى، وحصل للعبد الإياس من كشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج، فإن الله يكفي من توكل عليه، كما قال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] [الطلاق: 3] .

وروى آدم بن أبي إياس في تفسيره بإسناده عن محمد بن إسحاق قال: «جاء مالك الأشجعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أسر ابني عوف، فقال له: أرسل إليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله فأتاه الرسول فأخبره، فأكب عوف يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القد عنه، فخرج فإذا هو بناقة لهم فركبها، فأقبل فإذا هو بسرح القوم الذين كانوا قد شدوه، فصاح بهم، فاتبع آخرها أولها، فلم يفجأ أبويه إلا وهو ينادي

vol. 1 · p. 493

بالباب، فقال أبوه: عوف ورب الكعبة، فقالت أمه: واسوأتاه، وعوف كئيب يألم ما هو فيه من القد، فاستبق الأب والخادم إليه، فإذا عوف قد ملأ الفناء إبلا، فقص على أبيه أمره وأمر الإبل، فأتى أبوه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بخبر عوف وخبر الإبل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنع بها ما أحببت، وما كنت صانعا بإبلك، ونزل: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا - ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 2 - 3] [الطلاق: 2 - 3] الآية» .

قال الفضيل: لو يئست من الخلق حتى لا تريد منهم شيئا، لأعطاك مولاك كل ما تريد. وذكر إبراهيم بن أدهم عن بعضهم قال: ما سأل السائلون مسألة هي ألحف من أن يقول العبد: ما شاء الله، قال: يعني بذلك التفويض إلى الله عز وجل. وقال سعيد بن سالم القداح: بلغني أن موسى عليه السلام كانت له إلى الله حاجة، فطلبها، فأبطأت عليه، فقال: ما شاء الله، فإذا حاجته بين يديه، فعجب فأوحى الله إليه: أما علمت أن قولك: ما شاء الله أنجح ما طلبت به الحوائج.

وأيضا فإن المؤمن إذا استبطأ الفرج، وأيس منه بعد كثرة دعائه وتضرعه، ولم يظهر عليه أثر الإجابة فرجع إلى نفسه باللائمة، وقال لها: إنما أتيت من قبلك، ولو كان فيك خير لأجبت، وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات، فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه واعترافه له بأنه أهل لما نزل من البلاء، وأنه ليس بأهل لإجابة الدعاء، فلذلك تسرع إليه حينئذ إجابة الدعاء وتفريج الكرب، فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله.

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت