[الحديث العشرون إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت]
vol. 1 · p. 497
أو لأكلها، وأمثلته متعددة، وهذا اختيار جماعة منهم أبو العباس بن ثعلب.
والطريق الثاني: أنه أمر، ومعناه الخبر، والمعنى: أن من لم يستحي، صنع ما شاء، فإن المانع من فعل القبائح هو الحياء، فمن لم يكن له حياء، انهمك في كل فحشاء ومنكر، وما يمتنع من مثله من له حياء على حد قوله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار» ، فإن لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر، وأن من كذب عليه تبوأ مقعده من النار، وهذا اختيار أبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله، وابن قتيبة ومحمد بن نصر المروزي، وغيرهم، وروى أبو داود عن الإمام أحمد ما يدل على مثل هذا القول.
وروى ابن أبي لهيعة عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «إذا أبغض الله عبدا، نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء، لم تلقه إلا بغيضا متبغضا، ونزع منه الأمانة، فإذا نزع منه الأمانة، نزع منه الرحمة، وإذا نزع منه الرحمة، نزع منه ربقة الإسلام، فإذا نزع منه ربقة الإسلام، لم تلقه إلا شيطانا مريدا» ". خرجه حميد بن زنجويه، وخرجه ابن ماجه بمعناه بإسناد ضعيف عن ابن عمر مرفوعا أيضا.
وعن سلمان الفارسي قال: إن الله إذا أراد بعبد هلاكا، نزع منه الحياء، فإذا
vol. 1 · p. 498
نزع منه الحياء، لم تلقه إلا مقيتا ممقتا، فإذا كان مقيتا ممقتا، نزع منه الأمانة، فلم تلقه إلا خائنا مخونا، فإذا كان خائنا مخونا، نزع منه الرحمة، فلم تلقه إلا فظا غليظا، فإذا كان فظا غليظا، نزع ربق الإيمان من عنقه، فإذا نزع ربق الإيمان من عنقه لم تلقه إلا شيطانا لعينا ملعنا.
وعن ابن عباس قال: الحياء والإيمان في قرن، فإذا نزع الحياء، تبعه الآخر. خرجه كله حميد بن زنجويه في كتاب " الأدب ".
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الحياء من الإيمان كما في " الصحيحين " عن ابن عمر أن «النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء يقول: إنك لتستحيي، كأنه يقول: قد أضر بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه فإن الحياء من الإيمان» .