Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الحادي والعشرون قل آمنت بالله ثم استقم] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 457 of 999.

[الحديث الحادي والعشرون قل آمنت بالله ثم استقم]

vol. 1 · p. 509

منها؟ قال: " قوله: {فاستقم كما أمرت} [هود: 112] .

وقال عز وجل: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه} [فصلت: 6] [فصلت: 6] .

وقد أمر الله تعالى بإقامة الدين عموما كما قال: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] [الشورى: 13] ، وأمر بإقام الصلاة في غير موضع من كتابه، كما أمر بالاستقامة على التوحيد في تلك الآيتين.

والاستقامة: هي سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القيم من غير تعريج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها، الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها كذلك، فصارت هذه الوصية جامعة لخصال الدين كلها.

وفي قوله عز وجل: {فاستقيموا إليه واستغفروه} [فصلت: 6] إشارة إلى أنه لابد من تقصير في الاستقامة المأمور بها، فيجبر ذلك بالاستغفار المقتضي للتوبة والرجوع إلى الاستقامة، فهو كقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ " «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها» ". وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس لن يطيقوا

vol. 1 · p. 510

الاستقامة حق الاستقامة، كما خرجه الإمام أحمد، وابن ماجه من حديث ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» ، وفي رواية للإمام أحمد: «سددوا وقاربوا، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» .

وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سددوا وقاربوا» .

فالسداد: هو حقيقة الاستقامة، وهو الإصابة في جميع الأقوال والأعمال والمقاصد، كالذي يرمي إلى غرض، فيصيبه، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا أن يسأل الله عز وجل السداد والهدى، وقال له: «اذكر بالسداد تسديدك السهم، وبالهدى هدايتك الطريق» .

والمقاربة: أن يصيب ما قرب من الغرض إذا لم يصب الغرض نفسه، ولكن بشرط أن يكون مصمما على قصد السداد وإصابة الغرض، فتكون مقاربته عن غير عمد ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الحكم بن حزن الكلفي: «أيها الناس، إنكم لن تعملوا - أو لن تطيقوا - كل ما أمرتكم، ولكن سددوا وأبشروا» والمعنى: اقصدوا التسديد والإصابة والاستقامة، فإنهم لو سددوا في العمل كله، لكانوا قد فعلوا ما أمروا به كله.

فأصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد، كما فسر أبو بكر الصديق وغيره قوله: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [الأحقاف: 13] [الأحقاف: 13] بأنهم لم

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت