Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الرابع والعشرون قال الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 511 of 999.

[الحديث الرابع والعشرون قال الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا]

vol. 2 · p. 42

الكلام في الاستغفار فيما بعد إن شاء الله تعالى.

وقوله: " «يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني» " يعني أن العباد لا يقدرون أن يوصلوا إلى الله نفعا ولا ضرا، فإن الله تعالى في نفسه غني حميد، لا حاجة له بطاعات العباد، ولا يعود نفعها إليه، وإنما هم ينتفعون بها، ولا يتضرر بمعاصيهم، وإنما هم يتضررون بها، قال الله تعالى: {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا} [آل عمران: 176] [آل عمران: 176] . وقال {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا} [آل عمران: 144] [آل عمران: 144] . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: " «ومن يعص الله ورسوله، فقد غوى، ولا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا» ". قال الله عز وجل: {وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا} [النساء: 131] [النساء: 131] ، وقال حاكيا عن موسى: {وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد} [إبراهيم: 8] [إبراهيم: 8] ، وقال: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] [آل عمران: 97] ، وقال: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} [الحج: 37] [الحج: 37] . والمعنى: أنه تعالى يحب من عباده أن يتقوه ويطيعوه، كما أنه يكره منهم أن يعصوه، ولهذا يفرح بتوبة التائبين أشد من فرح من ضلت راحلته التي عليها طعامه وشرابه بفلاة من الأرض، وطلبها حتى أعيى وأيس منها، واستسلم للموت، وأيس من الحياة، ثم غلبته عينه فنام، فاستيقظ وهي قائمة عنده وهذا أعلى ما يتصوره المخلوق من الفرح، هذا كله مع غناه عن طاعات عباده

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut