Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الخامس والعشرون إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 534 of 999.

[الحديث الخامس والعشرون إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة]

vol. 2 · p. 65

فجعل ذلك خيرا، ولم يرتب عليه الأجر إلا مع نية الإخلاص. وأما إذا فعله رياء، فإنه يعاقب عليه، وإنما محل التردد إذا فعله بغير نية صالحة ولا فاسدة. وقد قال أبو سليمان الداراني: من عمل عمل خير من غير نية كفاه نية اختياره للإسلام على غيره من الأديان، وظاهر هذا أنه يثاب عليه من غير نية بالكلية، لأنه بدخوله في الإسلام مختار لأعمال الخير في الجملة، فيثاب على كل عمل يعمله منها بتلك النية، والله أعلم. وقوله: " «أرأيت لو وضعها في الحرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أجر» ". هذا يسمى عند الأصوليين قياس العكس، ومنه قول ابن مسعود، قال: «قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت أنا أخرى، قال: من مات يشرك بالله شيئا دخل النار، وقلت: من مات لا يشرك بالله دخل الجنة» . والنوع الثاني من الصدقة التي ليست مالية: ما نفعه قاصر على فاعله، كأنواع الذكر: من التكبير، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والاستغفار، وكذلك المشي إلى المساجد صدقة، ولم يذكر في شيء من الأحاديث الصلاة والصيام والحج والجهاد أنه صدقة، وأكثر هذه الأعمال أفضل من الصدقات المالية، لأنه إنما ذكر جوابا لسؤال الفقراء الذين سألوه عما يقاوم تطوع الأغنياء بأموالهم، وأما الفرائض، فإنهم قد كانوا كلهم مشتركين فيها. وقد تكاثرت النصوص بتفضيل الذكر على الصدقة بالمال وغيرها من

vol. 2 · p. 66

الأعمال، كما في حديث أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " ذكر الله عز وجل» " خرجه الإمام أحمد والترمذي، وذكره مالك في " الموطأ " موقوفا على أبي الدرداء. وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك» . وفيهما أيضا عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قالها عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» . وخرج الإمام أحمد، والترمذي من حديث أبي سعيد «أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: الذاكرون الله كثيرا " قلت:

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut