Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث السادس والعشرون كل سلامى من الناس عليه صدقة] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 552 of 999.

[الحديث السادس والعشرون كل سلامى من الناس عليه صدقة]

vol. 2 · p. 83

منه، ويكفي في شكر هذه النعم، ويدل على ذلك ما خرجه أبو داود من حديث أبي الأسود الديلي، قال: «كنا عند أبي ذر، فقال: يصبح على كل سلامى من أحدكم في كل يوم صدقة، فله بكل صلاة صدقة، وصيام صدقة، وحج صدقة، وتسبيح صدقة، وتكبير صدقة، وتحميد صدقة، فعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأعمال الصالحات قال: يجزئ أحدكم من ذلك ركعتا الضحى» وقد تقدم في حديث أبي موسى المخرج في " الصحيحين ": «فإن لم يفعل، فليمسك عن الشر، فإنه له صدقة» . وهذا يدل على أنه يكفيه أن لا يفعل شيئا من الشر، وإنما يكون مجتنبا للشر إذا قام بالفرائض، واجتنب المحارم، فإن أعظم الشر ترك الفرائض، ومن هنا قال بعض السلف: الشكر ترك المعاصي. وقال بعضهم: الشكر أن لا يستعان بشيء من النعم على معصية. وذكر أبو حازم الزاهد شكر الجوارح كلها وأن تكف عن المعاصي، وتستعمل في الطاعات، ثم قال: وأما من شكر بلسانه، ولم يشكر بجميع أعضائه، فمثله كمثل رجل له كساء، فأخذ بطرفه، فلم يلبسه، فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لينظر العبد في نعم الله عليه في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك، ليس من هذا شيء إلا وفيه نعمة من الله عز وجل، حق على العبد أن يعمل بالنعم اللاتي هي في بدنه لله عز وجل

vol. 2 · p. 84

في طاعته، ونعمة أخرى في الرزق، حق عليه أن يعمل لله عز وجل فيما أنعم عليه من الرزق في طاعته، فمن عمل بهذا، كان قد أخذ بحزم الشكر وأصله وفرعه. ورأى الحسن رجلا يتبختر في مشيته، فقال: لله في كل عضو منه نعمة، اللهم لا تجعلنا ممن يتقوى بنعمك على معصيتك. الدرجة الثانية من الشكر: الشكر المستحب، وهو أن يعمل العبد بعد أداء الفرائض واجتناب المحارم بنوافل الطاعات، وهذه درجة السابقين المقربين، وهي التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث التي سبق ذكرها، وكذلك «كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في الصلاة، ويقوم حتى تنفطر قدماه، فإذا قيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: أفلا أكون عبدا شكورا» . وقال بعض السلف: لما قال الله عز وجل: {اعملوا آل داود شكرا} [سبأ: 13] [سبأ: 13] ، لم يأت عليهم ساعة من ليل أو نهار إلا وفيهم مصل يصلي. وهذا مع أن بعض هذه الأعمال التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم واجب: إما على الأعيان، كالمشي إلى الصلاة عند من يرى وجوب الصلاة في الجماعات في المساجد، وإما على الكفاية، كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإغاثة الملهوف، والعدل بين الناس، إما في الحكم بينهم، أو في الإصلاح. وقد

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut