[الحديث السادس والعشرون كل سلامى من الناس عليه صدقة]
vol. 2 · p. 84
في طاعته، ونعمة أخرى في الرزق، حق عليه أن يعمل لله عز وجل فيما أنعم عليه من الرزق في طاعته، فمن عمل بهذا، كان قد أخذ بحزم الشكر وأصله وفرعه. ورأى الحسن رجلا يتبختر في مشيته، فقال: لله في كل عضو منه نعمة، اللهم لا تجعلنا ممن يتقوى بنعمك على معصيتك. الدرجة الثانية من الشكر: الشكر المستحب، وهو أن يعمل العبد بعد أداء الفرائض واجتناب المحارم بنوافل الطاعات، وهذه درجة السابقين المقربين، وهي التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث التي سبق ذكرها، وكذلك «كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في الصلاة، ويقوم حتى تنفطر قدماه، فإذا قيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: أفلا أكون عبدا شكورا» . وقال بعض السلف: لما قال الله عز وجل: {اعملوا آل داود شكرا} [سبأ: 13] [سبأ: 13] ، لم يأت عليهم ساعة من ليل أو نهار إلا وفيهم مصل يصلي. وهذا مع أن بعض هذه الأعمال التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم واجب: إما على الأعيان، كالمشي إلى الصلاة عند من يرى وجوب الصلاة في الجماعات في المساجد، وإما على الكفاية، كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإغاثة الملهوف، والعدل بين الناس، إما في الحكم بينهم، أو في الإصلاح. وقد
vol. 2 · p. 85
روي من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أفضل الصدقة إصلاح ذات البين» . وهذه الأنواع التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة، منها ما نفعه متعد كالإصلاح، وإعانة الرجل على دابته يحمله عليها أو يرفع متاعه عليها، والكلمة الطيبة، ويدخل فيها السلام، وتشميت العاطس، وإزالة الأذى عن الطريق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ودفن النخامة في المسجد، وإعانة ذي الحاجة الملهوف، وإسماع الأصم والبصر للمنقوص بصره، وهداية الأعمى، أو غيره الطريق. وجاء في بعض روايات حديث أبي ذر «وبيانك عن الأرتم صدقة» يعني: من لا يطيق الكلام، إما لآفة في لسانه، أو لعجمة في لغته، فيبين عنه ما يحتاج إلى بيانه. ومنه ما هو قاصر النفع: كالتسبيح، والتكبير، والتحميد، والتهليل، والمشي إلى الصلاة، وصلاة ركعتي الضحى، وإنما كانتا مجزئتين عن ذلك كله، لأن في الصلاة استعمالا للأعضاء كلها في الطاعة والعبادة، فتكون كافية في شكر نعمة سلامة هذه الأعضاء. وبقية هذه الخصال المذكورة أكثرها استعمال لبعض أعضاء البدن خاصة، فلا تكمل الصدقة بها حتى يأتي منها بعدد سلامى البدن، وهي ثلاثمائة وستون كما في حديث عائشة رضي الله عنها.